"التحالف الدولي" متهم بتحويل العراق وسورية مسرحاً لتجارب عسكرية

الصورة
اتهامات لـ"التحالف" بتدريب مقاتليه في البلدين (أحمد الربيعي/فرانس برس)
قبيل أيامٍ من بدء الولايات المتحدة والعراق حوارهما المقرر في منتصف شهر يونيو/ حزيران الحالي، لبحث جملةٍ من الملفات التي يقول الطرفان إنها تهدف لتنظيم العلاقة بينهما، أعادت أطراف برلمانية وسياسية عراقية، توصف عادة بقربها من إيران، فتح ملف ضحايا "التحالف الدولي" ضد "داعش"، واتهامها الدول المشاركة في هذا التحالف بتحويل الساحتين العراقية والسورية خلال الحرب على التنظيم منذ العام 2014، إلى مسرح تجارب لاستخدام صواريخ وأسلحة جديدة أنتجتها. كما تتهم هذه الجهات دول "التحالف" باعتماد سورية والعراق كمنطقتي تدريب لمقاتليها في بيئات حربٍ حقيقية، ما تسبب في رفع حصيلة الضحايا المدنيين الذين سقطوا في كلا البلدين. ويهدف الحوار الأميركي – العراقي المقرر إجراؤه، إلى بحث ملفات عالقة، منها الوجود الأميركي في البلاد، والدعم الأميركي للقوات العراقية، والنفوذ الإيراني، بالإضافة إلى جوانب اقتصادية وأمنية وسياسية مختلفة.

وفي الخامس من سبتمبر/ أيلول 2014، أعلن عن تأسيس "التحالف الدولي"، بقيادة أميركية، في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، إثر اجتياح تنظيم "داعش" مساحات شاسعة من العراق، وسيطرته كذلك على مدن وبلدات مختلفة في شمال وشرق سورية. وكانت بريطانيا وفرنسا وأستراليا وألمانيا سبّاقة للانضمام لـ"التحالف"، ليتسع سريعاً عبر انضمام 79 دولة إليه. هذه الدول، التي نفّذت أولى ضرباتها في العراق في 7 سبتمبر من العام نفسه، التزمت جميعها بإضعاف التنظيم، وإلحاق الهزيمة به في النهاية، على أن يجري تدمير بناه التحتية الاقتصادية والمالية. كما تعهدت بمنع تدفق الإرهابيين الأجانب عبر الحدود، ودعم الاستقرار واستعادة الخدمات الأساسية العامة في المناطق المحررة من "داعش"، إضافة إلى صناعة جبهة إعلامية لمحاربة دعاية التنظيم، بحسب تعريف نطاق عمل "التحالف"، على موقعه الإلكتروني الرسمي.

وكان "التحالف الدولي" قد اعترف، وفق ما جاء في بيان صدر عنه في مارس/ آذار 2019، بمسؤوليته عن مقتل 1257 مدنياً في كلّ من سورية والعراق، خلال تنفيذه 34 ألف غارة على مواقع تنظيم "داعش"، بين سبتمبر/ أيلول 2014 وفبراير/ شباط من العام الماضي. لكن جهات عراقية وسورية شكّكت بهذا الرقم، مؤكدة أنه أقلّ بكثير من الرقم الحقيقي لعدد الضحايا المدنيين.

وبحسب مصادر سياسية عراقية في بغداد، تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن كتلاً برلمانية تضغط على حكومة مصطفى الكاظمي لفتح ملف ضحايا القصف عن طريق الخطأ من المدنيين الذين قتلوا خلال عمليات "التحالف الدولي" في العراق. وأكدت المصادر أن ما سمّته هذه الكتل "أطرافاً خارجية صديقة للعراق"، لم تحددها، تحدثت عن أن دولاً عدة مشاركة في "التحالف" استخدمت أسلحة وصواريخ جديدة في العراق، وكذلك في سورية، على سبيل التجربة، فضلاً عن استقدام طيارين ومقاتلين جدد لأغراض التدريب وزيادة الخبرات، وهو ما نتج عنه ارتفاع نسبة الخطأ في المعارك، وبالتالي مقتل مدنيين. ولفتت المصادر إلى أن هذه المعلومات تمّ تداولها خلال الأيام الأخيرة لحكومة عادل عبد المهدي، وتأمل قوى سياسية أن تتولى حكومة الكاظمي متابعتها، لما يترتب عليها من اعتبارات أخلاقية، وكذلك تعويضات مالية للضحايا.


وقال مقرر لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي كريم عليوي، في حديثٍ خاص لـ"العربي الجديد"، إن لدى اللجنة ما يثبت أن دولاً عدة استقدمت أسلحة ومعدات للعراق وسورية، ضمن الحرب على الإرهاب، لتجربتها للمرة الأولى، وعلى رأس تلك الدول الولايات المتحدة، التي "حوّلت العراق لمنطقة تدريب عسكري لقواتها خلال السنوات الماضية، بحجة الحرب على داعش". واعتبر عليوي أنه ينبغي على الحكومة العراقية "رفع شكوى، والمطالبة بالتحقيق في الموضوع، خصوصاً أن استخدام صاروخ أو سلاح للمرة الأولى في منطقة مدنية، لا يمكن تفسيره سوى أنه استهانة بأرواح المواطنين". وقال: "نطالب أيضاً بتعويض كل الخسائر التي حدثت في العراق جرّاء قصف التحالف الدولي الخطأ على أهداف مدنية تسببت بسقوط ضحايا عراقيين"، مشدداً على "وجود أدلة حول ذلك". ودعا عليوي حكومة الكاظمي إلى "الإسراع في التحرك لإدانة تلك الدول، ولمنع تكرار هذه الأعمال والعمليات، التي تسببت بقتل وجرح الكثير من العراقيين، وتدمير الممتلكات العامة والخاصة، وبنى تحتية مهمة ورئيسية في مدن عراقية مختلفة".

بدوره، أكد كمال الحسناوي، وهو نائب الأمين العام لحركة "الأبدال"، إحدى الفصائل العراقية المسلحة التي عادة ما توصف بتبعتيها أو ارتباطها بإيران، تحول العراق خلال السنوات الماضية إلى "حقل تجارب لاستخدام أسلحة وصواريخ من قبل دول عدة"، لافتاً إلى أن تلك الأسلحة "ستترك تأثيرها المستقبلي على البيئة والإنسان، عدا ما تسببت به من مقتل مدنيين". وشدد الحسناوي، في حديث لـ"العربي الجديد"، على وجود أخطاء كارثية راح ضحيتها مئات المدنيين على يد "التحالف الدولي"، واصفاً "اعتماده العراق وسورية لتدريب طياريه ومقاتليه الجدد"، بـ"المخالف لكل الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية". وقال إن هناك مطالبات من الحكومة والبرلمان من أجل التحقيق في هذا الملف وتوثيقه، وفرض غرامات وتعويضات للضحايا على الدول الأعضاء في التحالف المتورطة.

ولم يعلق أي مسؤول في مكتب الكاظمي داخل المنطقة الخضراء، وسط بغداد، على تلك المعلومات. واكتفى موظف في المكتب بالقول لـ"العربي الجديد"، إنه لا يوجد من هو مخول حتى الآن بالتحدث على لسان الحكومة، التي لم يمض شهر على تشكيلها، إذ لم تتم تسمية متحدث رسمي أو مستشار إعلامي لها.

من جهته، رأى الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية العراقية هشام الهاشمي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الأخطاء العسكرية التي وقعت من قبل التحالف الدولي "غالبيتها غير مقصودة"، متحدثاً عن "حصول مراجعة شهرية لكلّ الشكاوى التي ترد بخصوص تلك الضربات". وقال إن "التحالف" يعترف بالكثير من تلك الضربات، كما يوجه الجهات المتضررة بأن تطالب بحقوقها عبر منفذ رسمي معتمد. وكشف الهاشمي أن التحالف الدولي استخدم صواريخ ذكية لم تستخدم من قبل، وهو ما يعده "أمراً أثمر نتائج في معركة العراق ضد تنظيم داعش، خصوصاً أن هذه الصواريخ بإمكانها إصابة الهدف بمنطقة محدودة، بحيث أنها لا تؤثر على المنازل المجاورة". واعتبر أن "كل التحقيقات والمعلومات والمراجعات، سواء من السلطات العراقية أو حتى التحالف الدولي، لم تثبت استخدام العراق كساحة لتدريب طيارين ومقاتلين لبعض دول التحالف".

تعليق: