"التحالف" والتدخل بخلاف الحوثيين وصالح: سلاح ذو حدين

04 سبتمبر 2017
الصورة
غارات التحالف تتواصل على صنعاء (محمد حويس/فرانس برس)
+ الخط -

تحولت خلافات شريكي الانقلاب التي تصاعدت في اليمن أخيراً، إلى محور تتجه إليه الأنظار، وتصفه بـ"موضوع اللحظة"، الذي قد يساهم في تحديد مصير الحرب الطاحنة التي تدخلت فيها السعودية والإمارات، منذ نحو عامين ونصف العام. ويعد دور الرياض وأبو ظبي وموقفهما من الأزمة الأخيرة بين خصميهما الرئيسيين، تحالف جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) وحزب "المؤتمر"، برئاسة علي عبدالله صالح، أحد المواضيع المثيرة للجدل، والتي يشوبها نوع من الغموض.

وأفادت مصادر سياسية يمنية، "العربي الجديد"، بأن التسريبات التي انتشرت خلال الشهور الأخيرة عن خطوط تواصل لحزب صالح مع التحالف، بقيادة أبو ظبي والرياض، كانت أحد أبرز العوامل التي دفعت بالحوثيين إلى الاستنفار، والشروع بإجراءات ميدانية ترد على نشاط حزب صالح، الذي أخذ بالارتفاع في الشهور الأخيرة، وصولاً إلى المهرجان الجماهيري الحاشد الذي نظمه في ميدان السبعين بصنعاء، في 24 أغسطس/آب الماضي في الذكرى الـ35 لتأسيس الحزب. ولجملة من المعطيات الواقعية، تعتبر حرب التحالف بقيادة السعودية والإمارات، في الأصل، أبرز عوامل صمود تحالف الحوثيين وصالح، منذ ما يقرب من عامين ونصف العام، إذ إن الأخيرين يفترقان في الغالب، ووحدتهما عوامل آنية بالانقلاب على سلطة الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي في العام 2014، ثم لاحقاً وجود تحالف دولي يحارب الطرفين والموالين لهما، ما جعل كلاً منهما يتحمل الآخر، على اعتبار أن أي خلاف بينهما سيستفيد منه "العدوان السعودي" كما يصفانه.

ومع تطور الخلافات أخيراً على نحو غير مسبوق، بدا موقف التحالف غامضاً يثير التساؤلات. ففي مقابل شائعات الحوار مع صالح، يواصل التحالف غاراته الجوية لقصف أهداف مفترضة للطرفين، وأحياناً للمدنيين، فيما لا يزال الحوثيون وحزب صالح يصفان التحالف في وسائلهما الإعلامية بـ"العدوان". ولم تتوقف بعض وسائل الإعلام السعودية عن مهاجمة الشريكين، اللذين يحذران من أن "العدوان" هو المستفيد من محاولات "شق صف" تحالفهما. وخلال الأسبوع الماضي، كان موقف الإمارات، التي تعتبر ثاني أهم دولة في التحالف بعد السعودية، وتلعب دوراً قيادياً في الجنوب هو الأكثر وضوحاً، إذ أطلق وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، تصريحات أشار فيها إلى أن تطورات صنعاء تنبئ بـ"انفجار خطير في العلاقة بين المؤتمر والحوثي". واعتبر أن "المواجهة المقبلة في صنعاء قد تقصّر الأزمة أو تطيلها. نسعى للخيار الأول"، وهو ما يشير بوضوح إلى أن التحالف ينظر إلى تلك الخلافات بوصفها مفترقاً سيحدد توجهات المرحلة المقبلة في البلاد.


وحملت تصريحات قرقاش تقرباً من حزب صالح في سياق حديثه عن الخلافات، إذ قال "الواضح أن الحوثي هو العقبة أمام الحل السياسي والمبادرات الإنسانية"، ليعزز بذلك التسريبات التي تحدثت عن تفاهمات رعتها، أو تسعى إليها، أبو ظبي بين التحالف وحزب صالح، مع وجود نجل الأخير أحمد علي عبدالله صالح، في أبوظبي تحت الإقامة الجبرية نتيجة للعقوبات المفروضة عليه، إلى جانب آخرين، بقرار مجلس الأمن 2216 الصادر في إبريل/نيسان 2014. ويعد نجل صالح أحد المرشحين، وفق التسريبات، لدور في المرحلة المقبلة، إذا ما تم التوافق بين حزبه وأبو ظبي والرياض، على تسوية معينة تنهي الحرب الدائرة في البلاد.
في المقابل، يعتبر بعض المحللين أن موقف التحالف يحتمل أكثر من وجه، بما في ذلك، أن يدفع نحو تصعيد وتيرة الخلافات بين الحوثيين وحزب صالح، واستثمارها عسكرياً ضدهما، وهو الأمر الذي لا تزال البيانات الرسمية لحزب صالح وكذلك للحوثيين أو قيادات في الجماعة، تحذر منه باستمرار. لكن يبرز تساؤل عن عدم لجوء التحالف إلى ورقة تأجيج الخلافات بين الطرفين منذ الأشهر الأولى لحربه في اليمن؟ وهنا تبرز الإجابات المتعددة، التي يمكن إرجاع بعضها، لوصول الحرب إلى طريق مسدود، والمأزق الذي وصل إليه التحالف، ومثله الحوثي وصالح، مع استمرار الحرب من دون أفق واضح لنهايتها، عدا عن النتائج الكارثية والتدميرية التي جرتها على البلاد، وغير ذلك، مما يؤهل الأطراف لتقديم التنازلات.

والأهم من ذلك، بنظر سياسيين، أن التحالف قد يكون لديه أهدافه الاستراتيجية غير المعلنة، والتي نجح بتحقيق جزء منها على الأقل، وبالتالي فإن أي تسوية قد يدفع إليها في المرحلة الحالية، تستند إلى النتائج التي فرضتها الحرب، بما فيها ترسيخ عوامل التقسيم في البلاد، بين جنوب وشمال، بناءً على ما كان سائداً قبل توحيد البلاد في العام 1990، وكذلك تأسيس مراكز أخرى، في البلاد، كحضرموت ومأرب. ووفقاً لكل ذلك، فإن الحوار مع صالح، أو الحوثي، سيكون حول ما تبقى من مناطق واقعة تحت سيطرتهما، بالإضافة إلى أن القوة العسكرية التي كانت واقعة تحت نفوذ صالح وكذلك الحوثيين بدرجة ثانية، قد تعرضت لتدمير واسع خلال الحرب.
وبين ضبابية موقف التحالف من خلافات الحوثيين وحزب صالح، من الصمت والتشفي، أو الاقتراب المحدود من صالح والذي يظهر على هيئة تسريبات أو تصريحات، وبين استمرار خطاب الحرب وحالة "غياب الثقة" السائدة بين خصوم الداخل والخارج وعدم تغير المواقف، يبقى الواضح أن التحالف مستفيد من تلك الخلافات بدرجة أو بأخرى، على الأقل، لإبعاد الأنظار عن واقع إخفاقه في المناطق الواقعة تحت سيطرته إلى جانب القوات الموالية للشرعية، أو تلك التي تميل للانفصال، وتُوصف بأنها موالية لأبو ظبي إلى حد كبير. في المقابل، لا يمكن الجزم بطبيعة وحدود الدور الذي يؤديه التحالف في هذه الخلافات، وما إذا كانت خطته للخروج من الحرب أو عدم الخروج. لكن تبقى الإجابة الأكيدة عن كل هذه التساؤلات حبيسة التطورات المرتقبة، والتي ستبرز معها مختلف الأدوار، على أن استمرار التحالف كخصم، معلن على الأقل، للطرفين، لا يزال أبرز ما يؤجل التصعيد بينهما.

المساهمون