"البوليساريو" تلعب ورقة المنطقة العازلة بصراعها مع المغرب

19 مارس 2020
الصورة
ترفض الرباط محاولات لتكريس وجود الجبهة بالمنطقة(فاضل سنا/فرانس برس)
+ الخط -


مجدداً يعود ملف المنطقة العازلة في الصحراء، المشمولة باتفاقية وقف إطلاق النار بإشراف الأمم المتحدة سنة 1991، إلى الواجهة، بعد أن عمدت جبهة البوليساريو، الإثنين الماضي، إلى إقامة حفل تنصيب "مجلسها الوطني"، في منطقة بئر لحلو.

وفي الوقت الذي ما زال فيه المغرب، وباقي الأطراف المنخرطة في ملف الصحراء، في حالة ترقب لتعيين مبعوث أممي، بعد استقالة المبعوث هورست كوهلر، في مايو/أيار الماضي، عادت جبهة البوليساريو للعب بورقة المنطقة العازلة، بعد تراجع تكتيك ورقة حقوق الإنسان والثروات الطبيعية، في أولويات صراعها مع المغرب في السنوات الأخيرة. ويبدو لافتاً من تحركات قيادة "البوليساريو" في منطقة بئر لحلو أنها تحاول تغيير قواعد الصراع على الأرض، حين أكد زعيمها إبراهيم غالي، خلال حفل تنصيب "المجلس الوطني" الجديد، أن "احتضان بلدة بئر لحلو المحررة الجلسة التأسيسية للمجلس الوطني الصحراوي دليل على ممارسة الدولة الصحراوية لسيادتها الكاملة على ترابها الوطني".

وقالت مصادر صحراوية، لـ"العربي الجديد"، إن "التحرك الجديد لجبهة البوليساريو يأتي في سياق تنفيذ توصية صادرة عن مؤتمرها الخامس عشر، الذي عقد بين 19 و23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في تفاريتي بالمنطقة العازلة، باتخاذ مزيد من التدابير العملية بهدف تعزيز مؤسسات البوليساريو في المنطقة العازلة". وتقول التوصية، بحسب مصادر "العربي الجديد"، إنه "أمام صمت الأمم المتحدة وغياب رد فعلها على افتتاح قنصليات فخرية وعامة لكيانات أجنبية في مدينة العيون"، فإن المؤتمر دعا القيادة المنبثقة عنه "لاتخاذ مزيد من التدابير العملية بهدف تعزيز المؤسسات التابعة لجبهة البوليساريو في المنطقة العازلة".

والواقع أن تكتيك تغيير الخريطة على الأرض، وإعادة التموضع في المنطقة العازلة، ليس معطى جديداً، فقد سبق لجبهة البوليساريو أن حاولت تحريك هذا التكتيك منذ سنة 2007، وبلغ بها الأمر في 2015 اتخاذ قرار بالقيام بمناورات في المنطقة، فضلاً عن تنظيم احتفالات، والقيام بتحركات في بئر لحلو وتفاريتي، وكررت نفس النهج السنة الماضية بإجراء مناورة عسكرية بالذخيرة الحية، وتنظيم مؤتمرها الخامس عشر في ديسمبر في المنطقة العازلة.

وفيما لم يصدر بعد أي موقف رسمي من قبل السلطات المغربية على التحرك الأخير لـ"البوليساريو"، فقد دأبت الرباط، خلال السنوات الماضية، على التعبير عن رفضها القاطع لأي محاولة ترمي إلى تكريس تواجد الجبهة في المنطقة العازلة، معتبرة أن تنظيم أنشطة وملتقيات واستعراضات عسكرية ونقل كيانات إدارية، يهدف إلى تغيير الوضع الميداني في هذه المنطقة، كما هو محدد في اتفاق وقف إطلاق النار.



وبرأي أحد مؤسسي "البوليساريو" البشير الدخيل فإن "التحرك الأخير للجبهة في المنطقة العازلة، عبر إقامة حفل تنصيب المجلس الوطني، موجه للاستهلاك الداخلي، ويدخل في سياق البروباغندا التي اعتادت إطلاقها لإيهام الصحراويين المتواجدين في مخيمات تندوف بأن الجبهة تمتلك دولة، ولها أراض محررة يمكن أن تقيم فيها أي نشاط، في حين أن الأمر يتعلق بمنطقة عازلة وفقاً لما ينص عليه اتفاق وقف إطلاق النار". ويعتبر الدخيل، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "تحركات جبهة البوليساريو داخل المنطقة العازلة تأتي في سياق محاولة الرد على ما تلقته من ضربة مميتة بتزايد افتتاح القنصليات الأفريقية في مدينتي العيون والداخلة بالصحراء"، معتبراً أن "الجبهة بدأت، منذ العام 1988، بالتآكل، وأضحى خطابها غير مقنع للكثيرين من سكان مخيمات تندوف في الجزائر".

من جهته، يعتبر مدير "مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية" عبد الفتاح الفاتحي، أن "قيادة البوليساريو تعيش اليوم حصاراً دبلوماسياً، بعد تسارع عملية الاعتراف بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، من خلال افتتاح سلسلة قنصليات عامة لدول مؤسسة للاتحاد الأفريقي"، لافتاً إلى أن "عدم تعيين مبعوث (أممي) إلى الصحراء، وعدم قلق المجتمع الدولي من النزاع، فيه تهديد بزوالها، لذلك نراها تحاول بين الفينة والأخرى، بعث رسائل بأنها باقية". ويعتبر أنه "في ظل فقدان الجبهة للكثير من موقفها التفاوضي، فإنها تحاول قدر الإمكان إلهاء المحتجزين بوهم إقامة دويلة جنوب المغرب"، لافتاً، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن "الجبهة تحاول، بين الفينة والأخرى، الإيهام بأنها امتلكت مقومات الوجود، بادعاء وجود إقليم محرر تمارس عليه سيادتها، وهو ادعاء لا يحظى بإقرار إقليمي أو دولي، لكنها تمارس به شغباً في وجه الأمم المتحدة التي تعتبر الجبهة أنها لم تعد قادرة على المساهمة في إيجاد حل سريع لنزاع الصحراء. ولذلك لجأت، في أكثر من مناسبة، إلى التهديد بإعادة النظر في التعاطي مع بعثة المينورسو (بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية) في المنطقة".

المساهمون