"البهيموت": دروس المرحلة النازية

08 ابريل 2017
الصورة
عمل لـ مارك شاغال
تستعيد ترجمة حسني زينة لكتاب "البهيموت" صعود النازية في ألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، مع ظهور أكثر من تشابه مع ما يحدث في عالمنا المعاصر مثل هشاشة الديمقراطية، وفرص صعود حركات شعبوية إلى الحكم.

العمل ألّفه المفكر الألماني فرانز ليوبولد نويمان (1900 – 1954)، أحد أعضاء مدرسة فرانكفورت، وصدر مؤخراً عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" وهو يرتكز على مقاربات علم الاجتماع السياسي لتحليل ظاهرة النازية.

يبدأ العمل بدراسة الفترة التي سبقت صعود النازية، في فصل بعنوان "انهيار جمهورية فايمار" وهي أول تجربة ديمقراطية تعيشها ألمانيا بعد قرون من الشكل الإمبراطوري للدولة. تزامُن هذه التجربة الديمقراطية مع الأزمة الاقتصادية، جعل شقاً من المجتمع السياسي يحمّلها مسؤولية الكساد والفقر، ما عجّل بظهور بدائل وإن لم تقدّم حلولاً حقيقة للمشاكل التي تعيشها ألمانيا، ومن هنا ارتكز النازيون على نقاط ضعف الديمقراطية ليغزوا شيئاً فشيئاً المشهد السياسي، وعند وصولهم التفوا على كل الحريات وأجهزوا على الديمقراطية.

يخصّص نويمان في كتابه فصلاً لتحليل "تقنيات الفكر الدستوري المضاد للديمقراطية"، مشيراً إلى أن "التوتاليتارية كانت تُرضي مختلف الأنصار التقليديين للرجعية الألمانية: أساتذة الجامعات، والبيروقراطيون، وضباط الجيش، وكبار الصناعيين"، وهو ما تفطّن له النازيون وعملوا على استغلاله.

في فصل لاحق، يدرس المؤلف "الزعيم الكاريزمي في دولة الزعامة"، وفي رأيه، "قدّم الإصلاح اللوثري والكالفني تبريرات نظرية لاعقلانية للسلطة السيادية غير المحدودة "، كما يتناول في الفصل الذي يليه دعامة أخرى للتوتاليتارية تتمثّل في تسريب نظرية "الشعب العرقي"، مشيراً إلى أهمية علم الجغرافيا السياسية في تمرير هذه القناعات باعتبار أن هذا العلم هو الذي ابتكر فكرة "رايخ ألمانيا الكبرى".

يخصّص نويمان جزءاً من كتابه لتقديم تفسيرات اقتصادية لصعود النازية، ومن وراء ذلك يمرّ إلى توضيح كيفية صناعة مجتمع ألماني جديد بداية من الطبقة الحاكمة (الاقتصاد الاحتكاري) وصولاً إلى عامة الشعب (الاقتصاد الأمري)، مشيراً إلى أن النازية "لا تثق بالمجتمع، ولا بطيب إرادته. النازية لا تثق بقدرة مختلف المنظمات على تسوية خلافاتها على نحو يترك سلطة النازية من دون إزعاج. وهي تتخوّف من الهيئات شبه المستقلة في داخلها، وتنظر إليها باعتبارها بؤراً للاستياء والمقاومة. لهذا السبب تطوي النازية جميع المنظّمات تحت جناحيها وتحوّلها إلى هيئات إدارية رسمية. وتستعيض عن المبدأ التعدّدي بالتنظيم الأحادي، الكلي، والتسلطي". كما تقوم بحسبه على تذرير الفرد؛ فهي تُقوَّض الجماعات كالأسرة والكنيسة والتضامن الناشئ من العمل المشترك في المصانع والمتاجر والمكاتب.

تعليق: