"البعبع" الصيني...المال الذي خطف النجوم وأرعب أوروبا

"البعبع" الصيني...المال الذي خطف النجوم وأرعب أوروبا

10 فبراير 2016
الصورة
هل ينجح الدوري الصيني في التجربة الجديدة؟ (Getty)
+ الخط -
من المعروف أن المال يتكلم في عالم كرة القدم، وأصبح اليوم العصب الرئيسي لهذه اللعبة، ومن دونه لا يمكن للأندية الكبيرة أن تتقدم وتحقق الألقاب والإنجازات. وهذا ما فعلته الصين في أقل من شهر، ثورة كروية على كل العالم، فأن تتمكن من إطاحة القارة الأوروبية لناحية الإنفاق المالي في الميركاتو، فأنت قوي وجاهز للمنافسة وتقديم أندية كبيرة للعالم.

استيقظ الشارع الرياضي، الأسبوع الماضي، على أن الكرة الصينية بدرجتها الأولى والثانية اجتاحت سوق "الميركاتو" بأرقام مالية ضخمة، وتفوقت على البطولات الأوروبية الخمس الضخمة. يوماً بعد يوم لم تنتهِ القصة هنا بل تابعت الأندية الصينية صرف الأموال الهائلة يميناً ويساراً وأحدثت ثورة مالية في سوق الانتقالات الشتوية. وآخر هذه الصفقات كان راميريز نجم تشلسي الإنجليزي السابق وجاكسون مارتينيز لاعب أتلتيكو مدريد الإسباني وأليكس تيكسيرا من شاختار دونتسك الأوكراني. هذه الصفقات وغيرها كثيرة جعلت مدرب أرسنال أرسين فينغير متخوفاً من هذا الهجوم.

ماذا حصل؟
الصين وبعد سنوات طويلة أيقنت أن كرة القدم هي مورد مالي ضخم للبلاد، والشعب الصيني أصبح على يقين أن كرة القدم أصبحت أهم رياضة في العالم، وعلى الرغم من أن المنتخب الصيني ليس منتخباً عملاقاً ولم يقدم كثيراً في المحافل الدولية، إلا أن الحكومة الصينية قررت لفت الأنظار بطريقة سهلة جداً وهي "الإنفاق المالي المجنون".

طلب رئيس الصين، تشي جي بينغ، إحداث تغيير كبير في الكرة الصينية. وربما أكثر الأمور التي دفعته للتفكير في هذه الخطوة هي زيارته ملعب مانشستر سيتي، في شهر أوكتوبر/ تشرين الأول من العام 2015. بعد ذلك وضع الرئيس مع مسؤولين في الحكومة عدداً من الخطط لتنفيذ مشروع ضخم يؤدي إلى تطوير كرة القدم الصينية بشكل كبير، وانتهت الاجتماعات وأقرت الحكومة الصينية مشروعاً رياضياً ضخماً سينتهي في العام 2025، وأهم ما في المشروع هو إحداث ثورة في كرة القدم.

جوزيه مورينيو كان في الصين الشهر الفائت مع وكيل أعماله، خورخي منديش. المستثمرون يتجولون في الدول الأوروبية للفوز برعاية الأندية وتحويل أنظارهم نحو الكرة الصينية، وأول الغيث كان بيع رئيس مانشستر سيتي الشيخ منصور 13% من أسهمه لمستثمرين في الصين. في وقت تتحكم الصين في أندية أوروبية عديدة مثل سلافيا براغا التشيكي وشوشو الفرنسي. ومن المتوقع أن تتسع دائرة السيطرة إلى أندية أوروبية أخرى في المستقبل.

تأثير ثورة الصين والكرة الصينية
"الصين دمرتنا"، بهذه الكلمات وصف مدرب كورينثيانز البرازيلي، تيتي، وذلك بعد موافقة النادي بيع أربعة لاعبين إلى الدوري الصيني. والقصة لا تتوقف فقط عند المدرب تيتي فقط، لأن الدوري الصيني يحضن الآن أكثر من 25 لاعباً برازيلياً. والأمر لا يتوقف على اللاعبين فقط، وذلك لأن المدرب البرازيلي مانو مينيزيس يُشرف على تدريب شاودونغ لونينغ، ولوكسومبرغو البرازيلي يدرب كوانجيان في الدرجة الثانية.

لكن التغيير الكبير الذي حصل في الكرة الصينية، خلال السنوات الأخيرة، هو التحول من استقطاب لاعبين من القارة الأميركية الجنوبية إلى التعاقد مع لاعبين من أبرز وأهم البطولات الأوروبية، وهذا التحول في حد ذاته له أثر كبير في الملاعب الصينية. وبعد كل هذه الصفقات هناك حديث ظهر، أخيراً، في الصحف الصينية، ومفاده أن يايا توريه الذي يرغب بشدة في مغادرة "السيتي" عندما يصل غوارديولا، قد ينتقل إلى فريق جيانغسو الصيني مقابل 30 مليون يورو.

لكن هناك أمر أغفله الرئيس الصيني في ثورته الكروية، إذ إنه نسي مسألة الحضور الجماهيري في المدرجات، والتي تعتبر ضعيفة جداً مقارنة بالبطولات الأوروبية ودوري أبطال أوروبا، فكيف ستستقطب الدعم الإعلامي لرعاية الدوري الصيني والجماهير لا تحضر كثيراً، فكيف ستُقدم النجوم في الملاعب الصينية من دون حضور جماهيري ضخم مثلما يحدث في القارة الأوروبية.

في الموسم الماضي، وصل متوسط الحضور الجماهيري في بطولة الدوري حوالى 22 ألف متفرج، أي زيادة بنسبة 17% عن الموسم الذي سبقه، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة في المستقبل، خصوصاً مع حضور لاعبين مُميزين في بطولة الدوري. في المقابل هناك مشكلة الرعاية الإعلامية، وذلك لأن القنوات الصينية دفعت في الموسم الماضي 9 ملايين دولار فقط من أجل نقل مباريات الدوري المحلي.

لكن شركة "الصين للإعلام" والتي عقدت اتفاقاً مع مانشستر سيتي ورئيسه الشيخ منصور، رفعت الرقم من 9 ملايين دولار إلى 1.2 مليار للحقوق التلفزيونية لمدة خمس سنوات، الأمر الذي يعني أن الأندية الصينية ستحصل على أموال ضخمة من هذه الصفقة تُمكنها من الدخول بقوة في أسواق شراء اللاعبين.

ماذا عن المستقبل؟
بعد دخول الصين بقوة في الميركاتو الشتوي، اهتز مدربو أندية أوروبية كبيرة، الذين بدأوا يخافون على نجومهم من اليد الصينية التي تريد سرقتهم والتعاقد معهم، وهو الأمر الذي اعتبره مدرب أرسنال الإنجليزي، أرسين فينغير، بالمخيف ويجب القلق منه. وذلك لأن الصين تملك الآن قوة مالية ضخمة ويمكنها نقل اللعبة بأكملها إلى الصين، لأن كرة القدم أصبحت حرباً اقتصادية ومن يملك المال الوفير هو الحلقة الأقوى.

في المقابل يؤكد فينغير أن المال الصيني سيؤثر بشكل كبير على الميركاتو، كما أنه سيلعب دوراً كبيراً في مسألة رواتب وأجور اللاعبين الأسبوعية والشهرية، خصوصاً أن عقود الرعاية التلفزيونية ستصبح خطرة على الدوريات الأوروبية لأنه في المستقبل، سيكون أي فريق صيني قادراً على دفع مبلغ 100 مليون يورو في أي لاعب يريده.

هذه المشكلة التي طرحها فينغير تبدو واقعية، خصوصاً أن كرة القدم أصبحت، اليوم، سوقاً تجارياً يتحكم به الأقوى مالياً، الذي بإمكانه شراء النجوم والتعاقد مع أفضل المدربين في العالم، وهذه المشكلة لن تظهر إلا في السنوات المقبلة، يوم يصبح الدوري الصيني مكتظاً بالنجوم.

اقرأ أيضاً: تشلسي يرفض عرضاً ضخماً من الصين لضم أوسكار

المساهمون