"الباحثون عن الارتقاء"... فلسطينيون يسعون إلى بيئة نظيفة في غزة

غزة
علاء الحلو
08 أكتوبر 2019
تشارك المتطوعة الفلسطينية هيا الزنط وزميلتها نداء الشرفا، بجمع أوراق الأشجار الجافة من داخل إحدى الحدائق العامة في مدينة غزة، ضمن فريق "الباحثون عن الارتقاء"، سعياً إلى نشر ثقافة النظافة، والتمتع ببيئة سليمة.

ويختصّ الفريق الذي يضمّ عشرات الشباب، بتنفيذ أنشطة وفعاليات مجتمعية وتطوعية، يهدف من خلالها إلى الحفاظ على المظهر الحضاري العام.

ويحاول الشبان والفتيات الفلسطينيات كسر القوالب المجتمعية الجامدة، عبر تشكيل فريق "الباحثون عن الارتقاء"، وتنظيم العديد من الأنشطة، بهدف العناية بالبيئة والشوارع والحدائق والمرافق الطبيعية والعامة.

ولم يكترث أعضاء الفريق للأصوات المُحبطة، والتي حاولت التقليل من شان أنشطتهم، على اعتبار أنّ الأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة، في قطاع غزة المُحاصر باتت طاغية على تفاصيل الحياة اليومية، إذ أرادوا تحدي تلك النظرة، بأنشطة تثبت مدى أهمية الحفاظ على البيئة، وانعكاسها على الحالة الصحية والنفسية العامة للناس.

وتقول هيا الزنط (21 عاماً) إنّها فخورة بالمشاركة في عدد من الأنشطة التي نفذها الفريق في أماكن متفرقة، وتوافقها في الرأي زميلتها نداء الشرفا (23 عاماً)، مؤكدة على أنّ "نظرات الإعجاب في عيون الناس بعد كل إنجاز، تحفزني أنا والفريق على تطوير الأداء، وتنفيذ العديد من الأنشطة الإضافية".

وتوضح الشرفا وهي خريجة علاقات عامة وإعلام، أنّها انضمت للفريق بهدف تشجيع الناس على النظافة، وتقول: "مشهد القمامة مقزز، ولا بد من أن نعيش في مدينة نظيفة خالية من الأوساخ والأوبئة".

من جانبه؛ يبين حَمّاد عاشور، وهو صاحب فكرة إطلاق فريق "الباحثون عن الارتقاء"، أنّ "الفكرة الأساسية تمثلت في استثمار الجهود الشبابية، والتأكيد على أهمية التطوع، على اعتبار أنه مسؤولية الشباب تجاه مجتمعاتهم".

تنظيف حديقة عامة بغزة (عبد الحكيم أبو رياش) 

ويوضح، لـ"العربي الجديد"، اليوم الخميس، أنّ الفريق "اختار الجانب البيئي على اعتبار أنه نقطة الارتكاز الأساسية في الحياة العامة، من خلال زرع المفاهيم المجتمعية والبيئية الصحيحة، التي تعمل على الرقي واللحاق بركب الأمم المتقدمة، وتطبيق تجارب المجتمعات على أرض الواقع، خاصة المجتمعات التي تعرضت لانتكاسات، ومن ثم نهضت، وتقدمت".

ويبين عاشور وهو خريج تخصص علم نفس سلوكي وتطبيقي، أنّ الفريق الذي انطلق في بداية شهر أغسطس/ آب عام 2018، نفّذ العديد من الأنشطة، والتي كان باكورتها في "يوم النظافة العامة" في 15 سبتمبر/ أيلول 2018، وتضمن النزول إلى الشارع بمعدات النظافة، والتي تم توفيرها بالتعاون مع بلدية غزة، إلى جانب توزيع منشورات وملصقات على المحال التجارية والسائقين تحث على النظافة، والحفاظ على البيئة.

أهمية الحفاظ على بيئة نظيفة (عبد الحكيم أبو رياش) 

وحرص الفريق على تنفيذ ورش عمل من أجل ضمان الاستدامة، ومواصلة تنفيذ الأنشطة، إلى جانب زيارة مدارس المرحلة الابتدائية لتعميم ثقافة الحفاظ على البيئة، ومبادرات تنظيف الشوارع، وزراعة الأشجار والعناية بالحدائق العامة، وطلاء الجدران والأرصفة، وغيرها.

زوجة عاشور هي أول من استمعت لفكرة إنشاء فريق، وعن ذلك توضح مها أبو شربي (29 عاماً)، خريجة العلاقات العامة والإعلام أنّها لم تكن مقتنعة بالفكرة في البداية، إلا أنها أدركت مدى أهميتها بعد تنفيذ الفعالية الأولى، والتشجيع الذي حظي به الفريق حينها.

يهدف الشباب إلى خلق مجتمع راق (عبد الحكيم أبو رياش)

وترى أبو شربي أنّه من المهم دعم فكرة الفريق، وتشجيعه على استمرار أنشطته البيئية والمجتمعية، بهدف الحفاظ على بيئة نظيفة، فيها شوارع ومرافق عامة سليمة ومياه صالحة للشرب، وتقول: "يجب أن يدرك الجميع ثقافة الحفاظ على البيئة ومقدراتها".

من ناحيتها، تقول المتطوعة سلا أبو عبيد (22 عاماً)، المتخصصة في علم نفس، والعضو في عدد من الفرق الشبابية التطوعية، إنّها انضمت مؤخراً للفريق "أملاً في خدمة المجتمع، والبيئة، عبر الأنشطة التي يتم تنفيذها بشكل متواصل".

أما المتطوع أمير الحج أحمد (23 عاماً)، وهو خريج محاسبة لغة إنكليزية، فيقول إنّه التحق بأعضاء الفريق منذ البداية، لتلبية رغبته المُلحة بفريق بعيد عن السياسة والتكتلات الحزبية، ويعنى فقط بالمجتمع والبيئة، مضيفاً: "لطالما كنت أتمنى أن نجد فريقاً خدماتياً، يحمل على عاتقه المسؤولية المجتمعية، همه الأول والأخير النظافة العامة".

ضرورة العناية بالبيئة (عبد الحكيم أبو رياش)




وأصبحت طالبة القانون هديل القرشلي (20 عاماً) عضواً في الفريق، منذ البداية، لاقتناعها التام بأهمية التطوع في خدمة كل شرائح المجتمع، مضيفة: "كُنت سعيدة للغاية حين شاركت مع الفريق بتكريم عُمال النظافة، شعرت حينها بأهمية ما نقوم به".

يشارك أعضاء الفريق في العديد من الأنشطة (عبد الحكيم أبو رياش)

ذات صلة

الصورة
مدرسة الإرادة لمرضى التوحد بغزة (عبد الحكيم أبورياش)

مجتمع

لم يكن من السهل على أسرة الطفلة الفلسطينية شيماء الجعل أن تتعامل مع حالتها بشكل طبيعي كما باقي الأطفال، وهي التي تعاني من اضطرابات سلوكية مختلفة، حتى اهتدت قبل نحو ثلاث سنوات من الآن إلى مركز الإرادة للتوحد والاحتياجات الخاصة.
الصورة
حفل منح روضة عطالله بشارة (العربي الجديد)

مجتمع

وزعت "جمعية الثقافة العربية" منح روضة بشارة عطاالله على 80 طالبا جامعيا من الداخل الفلسطيني المحتل، مساء الأربعاء، في النسخة الثالثة عشرة للمنح السنوية التي تقرر توزيعها هذا العام خلال عدة أيام لضمان التباعد، واتباع إجراءات الوقاية من فيروس كورونا.
الصورة
وقفة إسنادية لأسرى فلسطين (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

ندد عشرات الفلسطينيين بسياسة الإهمال الطبي التي تنتهجها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى، في ظل الخشية من تفشي فيروس كورونا في صفوفهم بعد إصابة عدد منهم بالمرض.
الصورة
فلسطينيون يدخلون إلى الداخل المحتل عبر فتحات في جدار الفصل (فيسبوك)

مجتمع

يلخص الفلسطيني عامر عوض (49 سنة)، من قرية فرعون، جنوب طولكرم، لـ"العربي الجديد"، الأوضاع في القرية التي تحولت خلال فترة عيد الأضحى وما بعده إلى إحدى أبرز نقاط الوصول إلى الداخل المحتل، في ظل غض قوات الاحتلال طرفها عن تلك النقاط.