"الائتلاف" السوري يريد أكثر من مقعد في القمة العربية

"الائتلاف" السوري يريد أكثر من مقعد في القمة العربية

11 مارس 2015
الصورة
من اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم الإثنين (محمد حسام/الأناضول)
+ الخط -
برزت مسألة تمثيل سورية مجدداً في قمة جامعة الدول العربية المقررة في مصر في 28 مارس/آذار الحالي، في ظلّ تكثيف "الائتلاف الوطني" السوري المعارض، حراكه عربياً قبل الاجتماع، في إطار مساعيه لكسب دعم عربي في موضوع التمثيل.

 ويتمحور حراك "الائتلاف"، حول تسلّم مقعد سورية في لقاء القمة، وذلك بعد عودة وفده من العاصمة الفرنسية باريس، ولقاء رئيسه خالد خوجة مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند. كما بحث نائب رئيس "الائتلاف"، هشام مروة، الموضوع مع المبعوث البريطاني الخاص لسورية السفير غارث بايلاي، في مدينة إسطنبول التركية، على هامش الاستعدادات للقاء "مجموعة النواة" لأصدقاء سورية.

وبحث وفد "الائتلاف" خلال الاجتماع، "ضرورة دعم الائتلاف بجميع الأشكال على الساحة الدولية، والدفع باتجاه تسلمه مقعدي الجامعة العربية والأمم المتحدة". وبحث الطرفان إمكانية إيجاد عدد من الحلول للمشاكل التي تعترض اللاجئين السوريين، وعلى رأسها إصدار جوازات السفر وتجديدها، التي استخدمها نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد كأحد أشكال العقاب الجماعي للسوريين.

في المقابل، وعلى الرغم من صدور قرار جامعة الدول العربية بتسليم "الائتلاف" مقعد سورية ضمن الجامعة في مارس/آذار 2013، إلا أن تفعيل هذا القرار رسمياً لا يبدو سهلاً، في ظلّ الخلافات حوله داخل الجامعة.
ولا تزال دول عدة، على رأسها الجزائر ولبنان ومصر، ترفض تنفيذ القرار، إلى درجة التهديد بتعليق عضويتها في جامعة الدول العربية في حال تم تسليمه لـ"الائتلاف".

ويوضح مروة، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "قرار تسلّم الائتلاف مقعد سورية في جامعة الدول العربية، صادر منذ مارس/آذار 2013، وحضر معاذ الخطيب كرئيس للائتلاف الوطني في ذاك الوقت، وفي القمة التي تلتها في الكويت دُعي أحمد الجربا. وبالأمس دُعي هيثم المالح لإلقاء كلمة الائتلاف في مؤتمر القمة العربي، وما حضوره ودعوته، إلا بناءً على المفاعيل القانونية للقرار السابق، لا دعوة لمجرد الدعوة".

اقرأ أيضاً: العربي: لإنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة

ويضيف مروة، أن "قرار استلام الائتلاف لمقعد جامعة الدول العربية صادر ويبقى تنفيذه، أي استكمال الإجراءات التنفيذية، التي تسمح بتطبيق القرار فعلاً. في المقابل، نفّذنا كائتلاف كل الإجراءات المترتبة علينا، وفي حال وجود أي إجراءات تنفيذية أخرى فالائتلاف مستعد لتنفيذها، والقرار بتسليم المقعد صدر ولا يوجد قرار يستدعي إلغاءه. لذلك يُعدّ هذا المقعد من حق الائتلاف، وليس مطلباً". واعتبر أن "تهديد بعض الدول العربية بتعليق عضويتها في حال حصل الائتلاف على مقعد جامعة الدول العربية، جاء منسجماً مع مواقفها السياسية المؤيدة للنظام السوري".

وحول مقعد سورية في الأمم المتحدة، قال مروة، إن "مقعد الأمم المتحدة رُفض بسبب عدم استكمال الإجراءات المطلوبة، التي تقضي بأن يبدأ الأمر بالمقعد في جامعة الدول العربية، قبل الحصول على مقعد سورية في الأمم المتحدة".

في السياق، طالب رئيس الدائرة القانونية لـ"الائتلاف"، هيثم المالح، وزراء الخارجية العرب خلال مؤتمر التحضير للقمة العربية، يوم الاثنين، بـ"سحب الشرعية القانونية من نظام الأسد المجرم، والاعتراف بالائتلاف الوطني قانونياً كممثل شرعي وحيد للشعب السوري، وتسليمه مقعد الجامعة العربية، وإعطاء الحق للحكومة السورية المؤقتة لإصدار الأوراق الرسمية للسوريين".

كما دعا المالح وزراء الخارجية العرب إلى "تحمّل واجباتهم القومية والإنسانية، والمسارعة في دعم الثورة السورية بكافة الأشكال، وعدم التفريط بحقوق الشعب السوري، وألا يكون الحل السياسي على حساب تضحيات الشعب السوري، والتخلي عن سقوط نظام الأسد".

وأشار إلى أن "النظام يحاول تصوير الثورة السورية منذ اللحظة الأولى لانطلاقتها على أنها عصابة إرهابية"، مضيفاً أن "الشعب السوري أصبح ضحية لإرهاب نظام الأسد والإرهاب الآتي من خلف الحدود". وأضاف أن "سورية تقع الآن تحت الاحتلال الإيراني، وهناك مساعٍ حثيثة لتشكيل حزب الله السوري، مع إجراء تغيير ديمغرافي يطال بنية الشعب السوري".

ويبدو أن "الائتلاف" ينتظر من اجتماع جامعة الدول العربية، ما هو أبعد من مجرد تسليم المقعد للمعارضة السورية، خصوصاً بعد تصريحات نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد بن حلي، الأسبوع الماضي، حول تشكيل قوة عربية مشتركة للإسهام في صيانة الأمن القومي العربي. كما أن موضوع "التدخل الإيراني في سورية"، سيكون على رأس أعمال القمة العربية.

ورحب المتحدث باسم "الائتلاف"، سالم المسلط، بالدعوة مؤكداً، أنه "سبق للائتلاف أن طالب مجلس الأمن والجامعة العربية بعقد اجتماع متعلق بهذا التدخل، وإصدار قرار حاسم يمنع الانتهاك الذي يمارسه النظام الإيراني لسيادة سورية". وطالب المسلط الجامعة العربية، بـ"النظر بشكل جدي إلى التدخل الإيراني الداعم للنظام القاتل، فالإيرانيون يقاتلون اليوم إلى جانب قوات الأسد في درعا وريف حلب والقلمون وغوطة دمشق".

واعتبر أنه "لم يعد أمام العرب اليوم سوى دعم خيار الشعوب في الحرية والعدالة، ضد الديكتاتوريات التي استبدت في المنطقة عقوداً طويلة وكانت جسراً لعبور كل المشاريع الطامعة في هذه المنطقة، والتي اتخذت من الإرهاب والتطرف أداة لتحقيق تلك المشاريع".

اقرأ أيضاً: قوات عربية مشتركة لمحاربة من؟

دلالات

المساهمون