"الأشياء المثيرة لعالم فرانسواز هوغييه": رحلة في مصادر الإلهام

07 اغسطس 2020
الصورة
(من المعرض)

خلال تجربتها الفنيّة، نوّعت المصوّرة الفوتوغرافية الفرنسية فرانسواز هوغييه (1942) الموضوعات التي تهتمّ بها؛ فاشتغلت مرّة على المساكن الاجتماعية كما في مجموعتها "دوفيل"، وعلى البشرة كهوية ثقافية كما في سلسلة "سرّيات"، وبين هذا وذاك تنقّلت بين مدن عدة خصّصت لها ألبومات أبرزها: "باريس الكبرى"، و"سيول الافتراضية"، كما اشتهرت بعدد من معارضها التي تناولت الحياة في مدن وبلدات أفريقية.

في معرضها الحالي؛ "الأشياء المثيرة لعالم فرانسواز هوغييه"، الذي يقام بـ"متحف كيه برانلي" في باريس منذ بداية الشهر الجاري (بعد أن كان من المبرمج افتتاحه في حزيران/ يونيو الماضي) ويتواصل حتى 11 من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، لم تشتغل الفوتوغرفية الفرنسية على سلسلة جديدة ذات موضوع ثابت، رغم ذلك فقد وجدت الخيط الذي ينظم جميع لقطاتها؛ إنها أغراض الحياة اليومية باعتبارها محطّات لعلاقة الإنسان بالعالم. هكذا صمّمت معرضها بحيث يبدو مثل "دفتر رحلة" بحسب عبارة وردت في تقديم المعرض.

تربط بين أغراض متباينة مثل لعب الأطفال والحقائب واللوحات الحائطية

في كلمتها ضمن نفس التقديم، حاولت هوغييه توضيح رؤيتها وما تريد قوله من خلال أغراض الحياة اليومية. تكتب: "كانت الأغراض دائماً مصدر إلهام لما أريد فعله. بمرور التجربة، بات ممكناً أن أجمع بين تلك النقاط التي ألهمتني، فيكون الأمر أشبه برحلة (...) رحلة في غرفة من الأشياء الحميمية والخاصة، جزء منها ما يزال يتجسّد في غرض بعينه، وجزء آخر هو صورة له تعبُر به الزمن. إنه لقاء عجيب بين الأشياء وصورها. لستُ جامعة صور في هذا المعرض، أنا أساير مصادر الإلهام".

بالعودة إلى مشوار هوغييه الذي يمتد على قرابة خمسة عقود، سنجد أن أغراض الحياة اليومية كانت دائماً ذات مركزية داخل الصور وإن لم تكن الموضوع الرئيسي فيها. كثيراً ما حضرت في أعمالها قطع الأثاث المنزلي، وفي الغالب كانت تبدو في وضعيات غريبة كأن نرى في خلفية الصورة كرسياً ملقى على الأرض، أو أن تنام فتاة على كومة من الجرائد. 

تراوح هوغييه بين تقنيتين؛ الأولى هي تقنية اللقطة الواحدة بعد ترتيب المشهد بعناية، وتعتمد في الثانية إعادة تركيب عدد من عناصر لقطات كثيرة، وهي تقنية تحضر في أعمال المعرض الحالي، وكأنها تربط بين ذكريات عديدة حين تربط بين أغراض تبدو متباينة مثل لعب الأطفال والحقائب واللوحات الحائطية. 

يبدو معرض فرانسوز هوغييه غريباً بعض الشيء عن نوعية المعارض التي يقدّمها عادة "متحف كيه برانلي" الذي يتخصّص في فنون وثقافات أفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية. لا يكفي القول بأن هوغييه معروفة بأعمالها حول أفريقيا، فالمعرض الحالي لا يمتّ بصلة للقارة السمراء. فهل يكون معرض "الأشياء المثيرة لعالم فرانسواز هوغييه" إشارة إلى تحوّل في سياسات المتحف، خصوصاً مع سياق المطالبات بإعادة القطع الأثرية إلى مواطنها الأصلية أو سياق نقد العنصرية، وهذه الأخيرة تمثّل المتاحف الأوروبية وجهاً من وجوهها الناعمة.