"الأدوات المدرسية" رشى انتخابية مصرية

04 أكتوبر 2015
الصورة
مرشحون يقدّمون أوراق ترشحهم للجنة (محمد الشاهد/فرانس برس)
+ الخط -

لم يوفر مرشحو الانتخابات البرلمانية في الإسكندرية، شمالي مصر، فرصة أو وسيلة لتقديم الرشى الانتخابية للمواطنين؛ ولما صادفت بداية فترة الدعاية التي قررتها اللجنة القضائية العليا المشرفة على الانتخابات، مع بداية العام الدراسي الجديد، سارع هؤلاء إلى استغلال الحدث لتوزيع كميات من الأدوات المدرسية على التلاميذ وأولياء الأمور طمعاً في الحصول على أصواتهم.

اقرأ أيضاً: رشى الانتخابات المصرية: زيت وسكّر و"سوفالدي"

ووفقاً لقرار اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية المصرية، يحظر تقديم هدايا أو تبرعات أو مساعدات نقدية أو عينية أو غير ذلك من المنافع أو الوعْد بتقديمها، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ومع انطلاق ماراثون الدعاية الانتخابية التي تستمر حتى 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أقدم عدد من مرشحي الفردي والقوائم في عدد من دوائر المدينة على توزيع الأدوات المدرسية، كرشى انتخابية في المرحلة الأولى، وهذا ما قام به في البداية مرشح حزب الوفد في المدينة، عن دائرة سيدي جابر، ثاني أيام الدراسة، مستغلًا حاجة الطلاب والتلاميذ لشراء كميات من الأدوات المدرسية من دفاتر وأقلام وخلافه.

وفي غضون ساعات قليلة، كانت مجموعة من مرشحي البرلمان في غالبية دوائر الإسكندرية قد سارت على منواله، إذ انتشر أنصارهم أمام المدارس لتوزيع الأدوات المدرسية على الطلاب خلال توقيت الانصراف.

وسادت حالة من الغضب بين المواطنين والمرشحين، جراء ما وصفوه بصمت اللجنة العليا للانتخابات في الإسكندرية، عن الرشى التي يقدمها منافسوهم على الناخبين على مرأى ومسمع من الجميع ومن دون أي محاسبة أو مراقبة.

ويقول محمود طارق، وهو أحد سكان منطقة العامرية غربي المدينة، إن غالبية أهالي الدائرة يتجهون لمقاطعة الانتخابات بسبب ترشح نفس الأشخاص الذين رشحهم الحزب الوطني المنحل في انتخابات 2010، مشيراً إلى أن مؤيدي السلطات الحالية والرئيس عبد الفتاح السيسي، غير راضين بدورهم، عن سير العملية الانتخابية بسبب إعادتها لممارسات ورموز نظام حسني مبارك مرة أخرى.

وأضاف أن ترشح نفس الوجوه القديمة أعاد أيضاً نفس الأساليب، التي وصفها بالقذرة "وأبرزها الرشى الانتخابية"، مشيراً إلى أن 2 من المرشحين في المنطقة يكثفان تحركاتهما في جمع صور بطاقات الرقم القومي من الناخبين لصرف مواد تموينية ومبالغ مالية، مقابل وعد من الناخبين بالتصويت إليهما في الانتخابات البرلمانية.

وأضاف أن الأمور لم تقف عند حد الرشى الانتخابية فقط، بعدما تأكد عدد كبير من المواطنين أن قوائم بعينها تحظى بدعم وتأييد السلطة وأجهزتها، وهي القوائم ذاتها التي تضم بين أعضائها قيادات الحزب الوطني المنحل، الأمر الذي لا يدع مجالًا للشك بأن السلطة تعمل على إعادة المشهد كاملًا إلى ما كان عليه قبل ثورة يناير.

من جهته، قال القيادي بحزب "الدستور"،  هيثم الحريري، المرشح لمقعد الفردي بدائرة محرم بك وسط الإسكندرية إن "صمت اللجنة العليا للانتخابات على ما يحدث قبل بدء فترة الدعاية من تجاوزات غالبية المرشحين، وما يقدم كرشى انتخابية، هو أمر مرفوض ويمثل تواطؤاً منها مع أفراد بعينهم ضد آخرين".

وأضاف أن "المخالفات الانتخابية يقوم بها أعضاء سابقون من الحزب الوطني المنحل، ويريدون العودة إلى البرلمان كي يمعنوا في إفقار المصريين ونهب أموالهم".

وأشار الحريري إلى أنّه "في ظل قانون الانتخابات الحالي الذي حدد سقف الدعاية الانتخابية بنصف مليون جنيه (نحو 64 ألف دولار) والإعادة بـ 200 ألف جنيه مصري فقط، فإن مهمة الشباب صعبة ومهمة مرشحي الفقراء مستحيلة، ولا يستطيع مجاراتها سوى رجال الأموال والأعمال وناهبي ثروات الشعب والوطن، والذين يجيدون غسيل أموالهم في الانتخابات والعودة للبرلمان لنهب المزيد".

وأضاف أنه "في ظل ما سبق، أصبحت الدعاية على وسائل التواصل الاجتماعي، هي فقط المتاحة للمرشحين الشباب أو الفقراء، بينما يظل الشارع شاغراً لأمثال قيادات الحزب الوطني السابقين".

وفي الإطار نفسه، طالب المرشح عن المقعد الفردي بدائرة ميناء البصل غربي المدينة، أحمد سلامة، اللجنة العليا للانتخابات، باتخاذ إجراءات رادعة تجاه المخالفين في جميع المحافظات حفاظاً على تساوي الفرص بين المرشحين وتطبيقاً للقانون، مؤكدًا أن تزوير الانتخابات ليس فقط داخل صندوق التصويت، ولكنه يبدأ بمخالفة القانون وتقديم رشاوى للناخبين.

لكن المرشح عن دائرة كرموز، والقيادي السابق في الحزب الوطني المنحل، محمد مجدي عفيفي، رأى أن توزيع الأدوات المدرسية، على الطلاب في أول أيام العام الدراسي الجديد، لا ينطبق عليه لفظ "رشى انتخابية"، وأنه لا يخرج عن كونه نوعاً من المشاركة الاجتماعية ومحاولة لتخفيف الأعباء الملقاة على عاتق أولياء الأمور في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، على حد قوله.

أما رئيس حزب الوفد بالإسكندرية، المرشح عن مقعد دائرة سيدي جابر، حسني حافظ، الذي وزع كميات من الأدوات المدرسية على الطلاب، فاعتبر أن مبدأ الرشى الانتخابية بالمرفوض بشكل قاطع، وأن توزيعه للأدوات المدرسية هو شكل من الهدايا الرمزية التي لا تصل إلى حد الرشاوى، على حد قوله.

موقف وتبريرات رفضتها اللجنة العليا لانتخابات مجلس النواب بالإسكندرية، إذ قال رئيسها المستشار عبد الله الخولي، إنه من غير المسموح للمرشحين توزيع أي نوع من الهدايا إلى الناخبين خلال فترة الانتخابات، مؤكّداً أن مسؤولي اللجنة يُجرون جولات تفتيشية للتأكد من مخالفة المرشحين للقانون بغرض اتخاذ مواقف منهم.

وأضاف الخولي أن "قانون الدعاية الانتخابية ينص على عدم استغلال المؤسسات الحكومية أو تقديم رشى انتخابية للناخبين"، مشيراً أن لجنة الشكاوى تحقق في جميع الشكاوى المقدمة إليها من قبل المرشحين.

وأشار إلى أن عدد المرشحين النهائيين في الإسكندرية بلغ 390 مرشحاً على المقاعد الفردية، بالإضافة إلى أربعة قوائم في غرب الدلتا، وهي حزب "النور" و"في حب مصر" و"الفرسان" و"ائتلاف الجبهة الوطنية".

اقرأ أيضاًأيام الدعاية الانتخابية المصرية: زحمة فلول "في حب مصر" 

المساهمون