"الأحزاب السياسية في سورية": عن النشأة والمآلات

20 مارس 2018
الصورة
أحمد معلا/ سورية
منذ مطلع القرن العشرين، انطلقت حركات سياسية في العالم العربي كردّ فعل أساسي على انهيار الدولة العثمانية – بعضها امتداد لتيارات طالبت بالإصلاح أو الاستقلال عنها- وبدء مرحلة الاستعمار التي شهدت أوسع تدخّل خارجي في المنطقة، وسورية كانت أحد أهم البلدان التي احتضنتها وخرج منها أبرز منظّريها.

"صفحات من تاريخ الأحزاب السياسية في سورية القرن العشرين وأجواؤها الاجتماعية" عنوان الكتاب الصادر حديثاً للباحث السوري عبد الله حنا عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" في الدوحة، في اثنين وعشرين فصلاً ترصد الواقع السياسي على مدار مئة عام.

يتناول الفصل الأول "خلفيات الأحزاب السياسية مراحل تكوّنها"، تأثيرات تراث ما قبل الإسلام والتراث الإسلامي، والتأثيرات الخارجية الغربية الأوروبية الرأسمالية ثم الاشتراكية في تشكّل الفكر السياسي. وينافش الفصل الثاني "الأحزاب في أواخر العهد العثماني" الطرق الصوفية ونماذج من الخلفيات الاجتماعية (الطبقية) للحياة السياسية الحزبية قبل عام 1918.

يعرض الفصل الثالث "رموز إسلامية نهضوية في مجابهة الاستبداد وأثرها غير المنظور في تكوّن الأحزاب"، للتيار السلفي النهضوي في بلاد الشام وعدداً من المتنورين الإسلاميين الذين ناضلوا ضدّ الاستبداد السلطاني. ويقدّم الفصل الرابع، "أجواء تكوّن الأحزاب"، الولاءات العشائرية والطائفية ونقيضها الانتماء إلى الوطن في بلاد الشام المقسَّمة، وفي ديالكتيك الثورات الوطنية (1919 – 1927) ضد الاستعمار، ثم صعود الوعي الوطني.

في الفصل الخامس "من أجواء تكوّن الأحزاب" يقدّم الباحث أنموذجين هما ثورة إبراهيم هنانو والأجواء العشائرية في دير الزور. ويتطرّق الفصل السادس "الأحزاب في عهد الانتداب الفرنسي" إلى تشكّل حزبي "الاستقلال" و"الاتحاد السوري" و"اللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري الفلسطيني"، ثم حزب "الشعب" بزعامة عبد الرحمن الشهبندر، و"الكتلة الوطنية"، و"عصبة العمل القومي".

أما الفصل السابع "الأحزاب في عهد الاستقلال الوطني" فيبحث المؤلف فيه مسيرة "الحزب الوطني" وحزب "الشعب" و"حركة التحرير العربي". وفي الفصل الثامن "الحزب السوري القومي الاجتماعي (1932) وزعيمه أنطون سعادة" يحلّل مسيرة الحزب في مراحله المختلفة.

يلفت الفصل التاسع "الإخوان المسلمون" إلى امتداد الحركة السلفية النهضوية الشامية، ويخصّص الفصل العاشر "حزب البعث العربي" إلى أفكار الحزب وتشكّلها، وفي الفصل الحادي عشر "الحزب العربي الاشتراكي" يتناول حنا قيامة هذا الحزب المناهض للإقطاع، في أحضان الحركة الشعبية في مدينة حماه، ويذهب الفصل الثاني عشر "الحزب الشيوعي السوري: الصعود الهبوط" إلى المنطلقات النهضوية والأممية الثالثة التي أسست الحزب.

يتحدّث الفصل الثالث عشر "من الشخصيات الفكرية في الحياة الحزبية السورية" لنماذج من قادة الأحزاب الأوائل، ويوثّق الفصل الرابع عشر "الجمهوريات الثلاث: من عبد الناصر إلى حافظ الأسد" لمرحلة "الجمهورية العربية المتحدة" ثم الانفصال عن مصر. ويوضّح الفصل الخامس عشر "العوامل المؤثرة في تحجيم الحراك السياسي الحزبي في الثلث الأخير من القرن العشرين" عوامل تراجع الحراك السياسي، وفي الفصل السادس عشر "الحياة الحزبية بين الاستسلام للنظام الشمولي والاستمرار في رفع الراية" يقدّم المؤلف أنموذجين لشخصيتين عاشتا مرحلتي الصعود والهبوط، هما عبد العزيز عثمان وثابت عزاوي.

يبحث الفصل السابع عشر "الأحزاب الشيوعية في عهد البعث" تعدّد التنظيمات الشيوعية وعلاقتها بالسلطة، ويقدّم الفصل الثامن عشر "أحزاب علمانية غير شيوعية ليست في السلطة" تجارب لأحزاب يسارية أخرى غير تلك المرخّصة، ويفصّل الفصل التاسع عشر "الإخوان المسلمون: تحركاتهم في جمهورية البعث" الصراع بين النظام والجماعة، ويضيء الفصل العشرين "من المشهد الإسلامي في سورية في أواخر القرن العشرين ومستهل القرن الحادي العشرين" لتطور هذا الصراع وتداعياته.

يحمل الفصل الحادي والعشرين عنوان "الحجاب في سورية القرن العشرين علاقته غير المنظورة بالأحزاب"، ويأتي الفصل الأخير "التحركات الشعبية.. الثورة على النظام" كخلاصة لحراك سياسي بدأ في النصف الثاني من القرن العشرين.

تعليق: