"الأبواق والتوت البري": اقتباس خيال داريو فو

19 فبراير 2019
الصورة
(من المسرحية)
+ الخط -

في عام 1978 تعرض رئيس وزراء إيطاليا ألدو مورو للاختطاف على يد منظمة "الألوية الحمراء"، التي كانت تؤمن بالعنف الثور، حيث طالبت بالإفراج عن عدد من المعتقلين السياسيين مقابل إطلاق سراحه، وحين رفضت الحكومة ذلك رفضاً قاطعاً، قتلت المنظّمة مورو.

الحادثة دفعت الكاتب المسرحي الإيطالي داريو فو (1926 – 2016) إلى كتابة عمله الشهير "الأبواق والتوت البري" الذي ألّفه مدفوعاً بتساؤل أساسي هو: كيف سيكون بالمقابل رد الحكومة على اختطاف جياني أنيلي مالك شركة فيات للسيارات، وصاحب الإمبراطورية الاقتصادية الهائلة؟ هل ستتركه لأقداره وقد اختطفته عصابة إرهابية كما فعلت مع مورو؟

معالجة المسرحية لهذا التساؤل أتت حادة في رؤيتها النقدية وأسلوبها الهزلي، إذ لم يترك صاحب "ما فينا ندفع" قضية يعاني منها المجتمع الإيطالي دون أن يسخر منها، ليخلص إلى القول بهيمنة المال وبسط نفوذه على السلطة، التي ترتبط بعلاقة وثيقة لا فكاك منها.

على خشبة مسرح " قصر ثقافة الأنفوشي" في الإسكندرية، بدأ المخرج شريف محمود مساء السبت الماضي بعرض مسرحيته التي اقتبسها عن نص داريو فو "الأبواق والتوت البري"، وتُختتم العروض مساء غدٍ الأربعاء.

يلتزم العمل بنسخته المصرية بالأحداث والحبكة ذاتها، وينطلق من مقولة الرأسمالي أنيلي "ماالغريب في ذلك؟ منذ ثمانين عاماً ونحن نجبر كلّ إيطاليا على شراء سياراتنا، ولم ينطق أحد بكلمة"، في معرض ردّه على استهجان الضجة التي أحدثها اختطافه المفترض.

اختار فو شخصية نموذجية لصناعة السخرية من طبقة سياسية غارقة في الفساد والفضائح المالية والتي تدافع عن وجودها، كما أن جميع الوقائع التي تجتمع دفعة واحدة تشير إلى الزمن الاستهلاكي والرأسمالي الذي يحياه الإنسان المعاصر.

يشارك في العمل كلّ من الممثلين أحمد هاني، وآثار وحيد، وميدو كوميك، وعمرو إبراهيم، وشيري كمال، وأحمد عثمان، وبودا النوبي، ولؤي، ومحمد عبد الرحمن، وبلال، وموسيقى وألحان محمد خالد، وكيروغراف شريف عباس، وأشعار أحمد عبد الكريم، وديكور أسامة جابر، وأزياء خلود رضوان، ودراماتورج وإخراج شريف محمود.

يُذكر أن نص المسرحية تُرجم إلى اللغة العربية وصدر عام 2013 عن سلسلة "عالم المسرح" التي يصدرها "المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب" في الكويت، ونقلته المترجمة المصرية سامية دياب.

دلالات

المساهمون