"ابن بطوطة للأدب الجغرافي": تسعة كتب من سلسلة

19 ابريل 2018
الصورة
(خريطة عربية لصقلية تعود إلى القرن الحادي عشر ميلادي)
+ الخط -
"النصوص الرحلية المحققة"، و"الرحلة المعاصرة: سندباد الجديد"، و"الدراسات"، ثلاثة محاور تندرج تحتها سلسلة الكتب الفائزة بـ "جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي" لعام 2018، والتي صدرت حديثاً عن "المؤسسة العربية للدراسات والنشر" بالتعاون مع مشروع "ارتياد الآفاق"، والتي تندرج ضمن أدب الرحلة.

تضمّنت النصوص الرحلية المحقّقة، أربعة مؤلفات؛ ثلاثة منها توثيق لرحلات الخروج إلى الحج وواحدة رحلة ثقافية إلى أميركا، حيث صدر كتاب "الرحلة الناصرية الكبرى" لمحمد بن عبد السلام الناصري من تحقيق الباحث المغربي المهدي الغالي.

المؤلف يتناول رحلة حجازية استغرقت 15 شهراً من زاوية إكوز المغربية ثم المدن التي مرّ بها من في الجزائر وطرابلس ليبيا وحتى القاهرة إلى أن وصل إلى مكة ثم المدينة المنورة.

وكان هذا العمل قد وُصف بأنه "نادرة الزمان وأعجوبة العصر والأوان" لما فيه من تفاصيل وطرائف وقصص ونوادر واستطرادات.

أما كتاب "رحلة حاج مغربي في زمن الحماية" الذي وضعه إدريس بن محمد بن إدريس الجعيدي السلوي عام 1930 فهو من تحقيق الأكاديمي المغربي عز المغرب معنينو.

وقد اعتبر السلوي أن عمله هذا يكمل رحلة شكيب أرسلان "الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف"، التي وضعها في سنة 1929، وفيها الكثير من المعلومات عن المدن التي مرّ بها وعن مجالس العلماء ومسار الحج والحجاج.

وتحت عنوان "من المغرب الى الحجاز عبر أوروبا 1857" صدر كتاب محمد الغيغائي العمري الوريكي الذي حققه الأكاديمي المغربي سليمان القرشي.

ثمة فارق في هذا الكتاب، عن أدب الرحلات الحجازية التي سبقته، فالمؤلف يتيح للجانب الذاتي أن يظهر من خلال مشاعره تجاه السفر والأماكن التي يزورها وبالذات الوصول إلى الأماكن المقدسة والشعائر.

الكتاب الأخير ضمن هذه النصوص الرحيلة هو رحلة أبو خليل القباني إلى أميركا عام 1893، "من دمشق إلى شيكاغو" وهو من تحقيق الكاتب السوري تيسير خلف.

وكان القباني سافر مع فرقة "مرسح العادات الشرقية" إلى معرض شيكاغو عام 1893، ومكث فيها ستة أشهر، عن ذلك يقول خلف "فرصة رائعة لدراسة وفهم واحدة من أندر تجارب التفاعل الثقافي المباشر بين منطقتي شرقي المتوسط، بما تحمله من أبعاد تاريخية ودينية لها تأثيرات عميقة في الوجدان الغربي المسيحي، وبين الولايات المتحدة الأميركية التي كانت تنظر إلى نفسها، منذ ذلك الوقت، بوصفها قمة هرم الحضارة الغربية".

وفي قسم "الرحلة المعاصرة: سندباد الجديد" التي تتضمنتها السلسلة، صدر "طبق الغموض الجميل.. أيام في لبنان" للكاتب المغربي عبدالله صديق، كما صدر للكاتب المصري أمير العمري "حول العالم في حقيبة سفر"، ويضمّ رحلات الناقد السينمائي خلال ثلاثين عاماً بين بلدان مختلفة من القارات الخمس وانطباعاته عنها وتأملاته حولها.

في "الدراسات"، صدرت ثلاثة كتب هي "الرحلة الأندلسية" للباحث المغربي أحمد بو غلا، وهو دراسة تصنيفية للرحلة الأندلسية تنطلق من خصوصيات الكتابة الرحلية عموماً، ومن خصوصيات كل نوع على حدة.

يتناول بو غلا سياق الأنواع وسردية الرحلة وخصوصيات كل نوع من أنواع الرحلة الأندلسية على مستوى السرد والوصف والمكان والزمان وحضور الآخر. كيف تتمايز الأنواع وتتداخل؛ بين الرحلة السفارية، الرحلة العجائبية، الرحلة الاستطلاعية الرحلة الحجازية، الرحلة الحركة، والرحلة العلمية.

و"المغرب والغرب.. نظرات متقاطعة" للأكاديمي المغربي عبد النبي ذاكر، الكتاب دراسة صورلوجية مقارِنة تستند إلى التحليل الأدبي للواقعي والمتخيَّل في صورة المغرب في عيون الغرب، مُقايسةً بصورة الغرب في عيون المغاربة. ومن بين الإشكاليات التي يتطرق إليها إشكالية الدرس الصورلوجي العربي والغربي، والإشكال البيبليوغرافي في ظل إستراتيجية الشاهد والترجمة، وإستراتيجية الإيهام بالواقع.

وأخيراً صدرت دراسة "في سيرة أحمد بن قاسم الحجري (أفوقاي) الأندلسي" للأكاديمية الأردنية رشا الخطيب، الذي عادت فيه إلى كتاب يعتبر أهم مصدر تاريخي أندلسي كتب بعد صدور قرار النفي بحق الأندلسيين المورسكيين، فصاحبه يتكلم هنا وهو بمنأى عن محاكم التفتيش، يجادل المسيحيين واليهود، ويستعرض من خلال ذلك ما فعله الإسبان بشعبه وظروف انتقال هؤلاء إلى شمال أفريقية.

يذكر أن "جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي" تأسّست سنة 2003 في إطار مشروع "ارتياد الآفاق" الذي أطلقه المركز العربي للأدب الجغرافي "ارتياد الآفاق" يسعى إلى إحياء الاهتمام بالأدب الجغرافي من خلال تحقيق المخطوطات العربية والإسلامية التي تنتمي إلى أدب الرحلة والأدب الجغرافي بصورة عامة، من جهة، وإلى تشجيع الأدباء والكتاب العرب على تدوين يومياتهم في السفر.

يأتي هذا الاهتمام بأدب الرحلة لما له من أهمية استثنائية في بناء جسر ثقافي بين المشرق والمغرب وبين العرب والعالم، وبالتالي تدعيم فكرة لقاء الشعوب والثقافات، وقيام حوار حضاري بين الأمم والجماعات الإنسانية المختلفة.

تمنح الجائزة سنوياً لأفضل الأعمال المحققة في أدب الرحلة، وعمل ينتمي إلى الرحلة المعاصرة، ودراسة علمية في الأدب الجغرافي، وجائزة للرحلة المترجمة، وأخرى لليوميات التي يكتبها الكتاب المقيمون خارج أوطانهم.

وكانت دورة الجائزة هذا العام عرفت إقبالاً على ترجمة نصوص مختارة من رحلات ويوميات لكتّاب وشخصيات شرقية وغربية تشكل إضافة إلى مكتبة الرحلة العربية "بما يغني ذائقة القارئ ومعارفه بنصوص تفتح آفاقاً أوسع على شبكة التواصل الحضاري بين الثقافات، وتمدّ بالتالي جسور التفاهم، وتكسر بعضاً من جبال الجليد القائمة بين الثقافة العربية وثقافات العالم" وفقاً لبيان الجائزة. ويذكر أن الأعمال الفائزة تصدر منذ سنوات في طبعات مشتركة بين "المؤسسة العربية للدراسات والنشر" و"ارتياد الآفاق".

 

المساهمون