"إن أخذ الموت منك شيئاً رده إليه".. مرثية الابن

01 سبتمبر 2019
الصورة
نايا ماريا آيت

صدر حديثاً كتاب "إن أخذ الموتُ منكَ شيئا ردّه إليه - كتاب كارل" عن "منشورات المتوسط" للكاتبة الدنماركية نايا ماريا آيت، بترجمة الروائية العراقية دنى غالي.

وكانت المترجمة قد ذكرت على حسابها في فيسبوك في آذار/ مارس الماضي أنه "مرثية إلى الابن كارل الذي فقدته الكاتبة إثر حادث بشع"، مبينة أنه يضم نصوصاً أصابت الوسط الأدبي الدنماركي بالصدمة لدى نشرها وذلك لأنها كانت مباشرة واخترقت الممنوع.

الكتاب صدر بدعم من مؤسسة الفنون والآداب الدنماركية، وفيه تروي آيت، تفاصيل لحظةٍ مأساوية، ستُشكِّل صدمةً في حياتِها لاحقاً: "أرفعُ نخباً مع ابني الكبير. نامت زوجته الحامل مع ابنته في الطابق العلوي. كان مساءً آذاريّاً صاحياً وباردْ". "نخب الحياة!" أقول له حين قُرعت الأقداح بعضها البعض بصوتٍ رنّان حادّ. أمّي تقول شيئاً ما للكلب. ثمّ يدقّ الهاتف. لم نرفع السّمّاعة. مَنْ ذا الذي يتّصل بساعةٍ متأخّرة مساء السبت؟"

في آذار/ مارس 2015 توفّي ابن الكاتبة في حادث بعمر الخامسة والعشرين عاماً، والكتاب يصف فترة الحداد والصدمة في السنتين التاليتين لرحلية، واصفة كيف يغير فقد الابن علاقة الإنسان بواقعه.

من مقاطع الكتاب "كان يرتدي سترته الخضراء. أعرف ذلك لأني رأيتُه بعينَي. دخلَ الغابة الخضراء مع نَمِرٍ كان يمشي إلى جانبه. دَخلَ الغابةَ الخضراء، ونظر إلى أوراق الشجر. أرى الضوء يومِض في شَعرهِ الذي كان لهُ لونَ جلدِ النمر. يمشي وحيداً. لا يفهم لِمَ هو وحيد. ولكن نَمِرَهُ معه. كان نَمرُه معه. يضعُ يدَه على ظهره القوي. يبدو لي راضياً. ثمّ يستديرُ الطريق، فيختفي في المنعطف، يقوده الممرّ متوغّلاً أبعد فأبعد في الغابة الخضراء. اختفى داخل الغابة الخضراء. كان راضياً. لمْ يفهم لِمَ كان وحيداً. مع نَمِرٍ كان يمشي إلى جانبه".

وفي آخر "ذات مرّة كنتُ حاملاً، وحلمتُ أن الطفلَ الذي في بطني كان نَمِراً صغيراً. كنتَ تحبُّ اللّعبَ، ناعماً، محبوباً، بعينَيْن ذواتَي لون بنّيّ فاتح وبشرة ذهبية. هكذا بدوتَ حين ولدتُكَ".

الكاتبة أصدرت أكثر من 25 عملاً كان أولها عام 1991 وهو مجموعة شعرية بعنوان "طالما أنا شابة" كتبت في الشعر والمسرح والقصة وأدب الطفل والدراما، وحازت جائزة بياتريس، جائزة النّقّاد وجائزة مجلس الآداب لدول الشمال.

من كتبها "علامة مائية" وهو مجموعة قصصية صدرت عام 1993، ورواية "قرعة" عام 2007، و"دوار" وهو دراما كتبت عام 2004، و"أين فيللي؟" كتاب قصص للأطفال.

أما الروائية والمترجمة غالي فقد سبق وأن ترجمت رواية "هدم" للكاتب الدنماركي الكبير توم كريستينسن وصدرت أيضاً عن "المتوسط".