"إنتاج المعارف العلمية" لـ هلا عواضة: حالةٌ لبنانية

26 أكتوبر 2019
الصورة
الجامعة اللبنانية
+ الخط -

صدر حديثاً عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" كتاب "الإعداد على البحث وإنتاج المعارف العلمية: حالة معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية" للباحثة اللبنانية هلا عواضة.

تدرس الكاتبة تكوين طلاب معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية في مرحلة الدكتوراه، وتستطلع نتاجهم البحثي باعتباره تتويجًا لعملية الإعداد على البحث، لتحديد نوعية المعرفة المنتَجة، وتسعى إلى تقديم صورة عن واقع التكوين في مؤسسة ملحقة بالسلطة السياسية الطائفية.

يأتي الكتاب من ثلاثة أقسام رئيسة وكل منها يتكون من عدة فصول؛ في الأول "الإعداد على البحث ومقدماته النظرية"، تمهد المؤلفة لموضوع بحثها من خلال إطلالة سريعة على أدبيات تناولت مسألة التعليم العالي في لبنان والعالم، مشيرةً إلى مقاربات مختلفة تناولت مسألة الإعداد على البحث في مرحلة الدكتوراه.

كما تبحث في الشروط المحلية لتوطّن علم الاجتماع ومؤسساته في لبنان مقارنةً بمصر والمغرب، وتُبيّن أن علاقة العلوم الاجتماعية و/أو علم الاجتماع في تجربتَي مصر والمغرب كانت على حافتَي نقيض؛ إذ قبضت الدولة المصرية على العلم الوافد واستخدمته في تشريع سياساتها الاجتماعية، في حين قطع المغرب الطريق على مؤسسات علم الاجتماع تخوفًا منها.

تتبنى المؤلفة توليفة نظرية تتيح ربط العلاقة بين الحقل الأكاديمي من جهة، وحقل السلطة من جهة أخرى، كما تقدم الآلية المنهجية التي ارتأت أنها ملائمة، عبر توليف المقاربتين الكمية والنوعية، إنْ لناحية جمع المعطيات أو لناحية معالجتها.

في القسم الثاني من الكتاب المعنون "معهد العلوم الاجتماعية وخياراته المصيرية"، تعرض المؤلفة أهم المحطات التي خبرها المعهد منذ التأسيس وانخراطه في ورشة تأكيد خياره الأكاديمي والبحثي حتى الخضوع للتعليم الجماهيري، قاصدةً "التثبت من صلاحية الفرضيتين الأولى والثانية لبحثنا اللتين تتكلّمان عن اقتحام السلطة السياسية الطائفية المجال العام، وإعادة توزيعه بما يتلاءم مع مصالحها، في مقابل تراخي فاعلي الحقل الأكاديمي أمام إلحاقهم بحقل السلطة على رغم التداعيات المتعددة لذلك التوجّه على التعليم والبحث".

تهتم المؤلفة بإبراز الصراعات التي قام بها فاعلو الحقل الأكاديمي لإعادة صوغ هوية المعهد الأكاديمية عبر الخوض في غمار تعديل المناهج والبرامج. ولقد قُرئت هذه الصراعات في ضوء فرضيتها التي تشير إلى أنَّ العملية الأكاديمية لا تتم في لبنان بمعزل عن سياق عولمة التعليم.

في القسم الثالث من الدراسة "معهد العلوم الاجتماعية: الإشراف على البحث ونتاجه المعرفي"، تقول المؤلفة إن الإشراف على البحث وتتبع آلياته يشكّلان همَّها الأول، إضافة إلى تكوين صورة عن أثر هذه العملية في مَن خضع لها من الطلاب/ الخريجين، حيث تُعرضُ نتائج الإشراف على أطروحات الدكتوراه بإجراء عملية تقاطع للمعطيات الكمية المستخلصة من نتائج الاستمارة التي طاولت خريجي المعهد مع معطيات المقابلة النوعية التي أجريت مع ستة عشر أستاذًا مشرفًا على الدكتوراه.

تفند الكاتبة عيوبًا طاولت التكوين المنهجي والبحثي، كاستقالة الإدارة الجامعية من القيام بواجباتها، والتراخي، وخرق أبسط القواعد الأكاديمية كالإشراف على أعداد كبيرة من الطلاب وتمرير أطروحات لطلاب لا تتّصف بالمعايير العلمية.

في آخر فصول الكتاب تقدم الكاتب قراءة في أربعين أطروحة دكتوراه اختيرت من نتاج الخريجين على مدى عشرين عامًا من التكوين على البحث، وتنتهي إلى تحديد أهم معالم القصور المنهجي التي عانتها هذه الأطروحات.

تخلص عواضة إلى أنه لم ينشأ في معهد العلوم الاجتماعية منذ البدء في عملية التكوين على البحث في شهادة الدكتوراه تقليد مؤسسي راسخ على البحث؛ وتقول: "والدليل على ذلك هو التقيّد الشكلي لبعض نماذج الأطروحات بالمسار البحثي، إضافة إلى المحاولات الحثيثة عند البعض، على الرغم مما اعترى هذا المسار من خلل في بناء العناصر المنهجية، والأهم من هذين الشكلين هو تغاضي البعض الآخر عن التزامه".

المساهمون