"إخوان" الأردن و"زمزم": أقل من انشقاق وأكثر من حراك

"إخوان" الأردن و"زمزم": أقل من انشقاق وأكثر من حراك

23 ابريل 2014
الصورة
تظاهرة لـ"إخوان" الأردن أمام السفارة المصرية في عمّان (GETTY)
+ الخط -

أعاد قرار جماعة "الاخوان المسلمين" في الأردن، الذي اتخذته محكمتها، الأحد الماضي، بإيقاع عقوبة الفصل (العقوبة القصوى) بحق ثلاثة قياديين من تيار "الحمائم"، بتهمة "التورط بمحاولة انشقاقية"، لتأسيسهم "المبادرة الأردنية للبناء" (زمزم)، الحديث عن مستقبل الجماعة التي تحافظ على ترابط يوصف بـ"الهش".

أطاح القرار بالعقل المدبر للمبادرة، ومنسقها، رحيل غرايبة، الذي تقلب في المناصب القيادية داخل الجماعة الأم، من عضو في المكتب التنفيذي إلى مدير للدائرة السياسية، ونائب للمراقب العام. كما استهدف اثنين آخرين يشكلان العمود الفقري للمبادرة، وهما نبيل الكوفحي وجميل دهيسات.

وجاء القرار الذي يقطع الحبل السري بين رحم الجماعة والمفصولين، بعد نحو عام ونصف العام من الإعلان عن المبادرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وبعد أكثر من أربعة أشهر من حفل إشهارها الذي جرى في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2013، وهو الحفل الذي غابت عنه قيادات الجماعة رغم دعوتها، وحضره شباب الجماعة المتحمسون، وضم شخصيات سياسية محسوبة على النظام معروفة بعدائها للجماعة.

قرار متأخر

لماذا صدر القرار الآن؟ بعدما عجزت الجماعة عن مواصلة الصمت، وبعدما وصفت "زمزم" القرار بـ "الانتقامي والبائس الذي يعبّر عن ضيق أفق وقصر نظر"، فقالت الجماعة، في بيان موسع، إن القرار جاء بعد رفض المفصولين عرض مبادرتهم على المكتب التنفيذي لدراستها يوم فكروا فيها، وإصرارهم على المضي فيما اختاروه، ليصار إلى تحويلهم نتيجة لإصرارهم، وبعد إشهارهم لمبادرتهم، إلى المحكمة المركزية المختصة، التي أصدرت القرار غيابياً لعدم حضور المتهمين أياً من جلساتها.

ويكشف المفصولون الثلاثة أنه لم يُبلَّغوا بالمحاكمة وجلساتها، وهو يؤكده الذين بلغ بهم الأمر حد التشكيك بشرعية المحكمة وقراراتها، من دون أن يوجهوا نقداً الى الجماعة، وصبوا ملاحظاتهم على طريقة تبليغهم بالقرار الذي جاء خارج القنوات الرسمية، بما لا يراعي تاريخهم ومكانتهم داخل صفوف الجماعة.

معيار الحمائم والصقور

يصر "حمائم" المبادرة على أنهم لا يقودون بـ "زمزم" حركة انشقاقية عن الجماعة التي رسخت قواعدها في الحياة السياسية في الأردن منذ تأسيسها عام 1945، والتي يسيطر على قرارها اليوم تيار "الصقور"، الذي شكّك في المبادرة منذ كانت فكرة، وهاجمها بعد الاشهار الذي بدا انه يحظى برعاية رسمية.

فـ"الصقور" لا يريدون صوتاً يعلو على صوت الجماعة في ظل سيطرتهم، وصوتهم المتمسك بموقف متصلب في إدارة الخلاف المستعصي مع النظام، والذي يعالج في إطار التفاعلات الإقليمية، بعيداَ عن معالجة محلية للخلاف، وهو ما غرّدت "زمزم" بما يخالفه.

تؤكد أدبيات "زمزم" على أنها حركة مكملة للجماعة، وتعرف نفسها على أنها "مبادرة اجتماعية، تهدف إلى استنهاض الطاقات الشبابية، من مختلف التيارات الفكرية، اخواناً وغير أخوان، بالاستناد إلى مرجعية إسلامية للعمل على إخراج البلاد من أزماتها".

بذلك، لا يكون الأمر انشقاقاً، بحسب المبادرة، بل محاولة لتحقيق ما عجزت الجماعة عن تحقيقه عبر معالجتها المتصلبة.

وقال مصدر في الجماعة لـ"العربي الجديد"، إنهم لا يضحون بقرارهم بقياديين لهم وزنهم، بل "هدف القرار إعادة الإخوان إلى رشدهم السياسي"، بدليل أن الحكمَ قابل للاستئناف الذي يرفضه المفصولون.

زمزم في سياق الأزمة

بعيداً عن تفاعلات القرار، وبالعودة إلى الاسباب الموضوعية التي قادت لولادة "زمزم"، يمكن النظر إلى المبادرة كحركة اصلاحية داخل الجماعة، تهدف إلى الضغط لإحداث تغيير في طبيعة منطلقات الجماعة في التعامل مع الحالة الأردنية ضمن الخصوصية الوطنية.

فعراب المبادرة ومنسقها، رحيل غرايبة، الذي صدر بحقه قرار بالفصل، هو من استقال في عام 2009 من المكتب التنفيذي للجماعة، احتجاجاً على حل الدائرة السياسية التي كان يرأسها هو، من دون علمه، ورفضاً لعدم حسم الجماعة الأردنية للعلاقة مع حركة المقاومة الاسلامية "حماس"، دافعاً بضرورة إنهاء العلاقة.

الخلاف داخل الحركة قديم، وبذور الانشقاق حاضرة، وغذّاها عدم اجتراح الحركة حلولاً جذرية لمعالجة انقسامها إلى تيارين، الأول "شرق أردني" يقوده الحمائم المدافعين عن ضرورة الالتفات للشأن الداخلي، والتعامل معه من منظور وطني يراعي خصوصية الأردن، وتيار آخر "غرب أردني" يدافع عن الانخراط في القضايا العربية والإسلامية، وإسقاطها على منطلقاتها في التعامل مع القضايا الداخلية.

الربيع العربي والفرس الرابح

يرى مصدر قيادي في "الاخوان"، أن من بين حسنات الربيع العربي، أنه حافظ على وحدة الجماعة، وأبعد عنها شبح انقسام كان قاب قوسين أو أدنى. ويقول القيادي لـ "العربي الجديد"، إن الجماعة عالجت مشاكلها الداخلية بالتفاتة جماعية مؤيدة للربيع العربي، الذي أوصلها الى الحكم في بعض البلدان. لكنه يقر بأن الحالة مختلفة الآن، "فما عولج مرحلياً عاد لينفجر".

ويستبعد المصدر أن يشكل أي انشقاق محتمل داخل الجماعة، خطراً وجودياً عليها، مع اعترافه بأنه حال حدوث ذلك، سيكون سبباً في اضعافها وتراجعها مرحلياً.

تشير التجارب السابقة إلى أن الخارجين عن "الاخوان المسلمين" في الأردن، افراداً وجماعات، اضمحلّوا وتلاشوا، ولم يشكلوا بديلاً استراتيجياً للدولة عن القيادات "الإخوانية"، على الرغم من استغلالهم من قبل الدولة عندما تريد تلوين حكومتها بوجوه إسلامية. كما لم تحجز الأطر التنظيمية التي أنشأها الخارجون عن الجماعة، مكاناً كبيراً في الحياة السياسية الأردنية.

كل ذلك لا يقلل من الخطورة التي قد يشكلها تتطور "زمزم" إلى حركة انشقاقية، على مستقبل الجماعة، لا سيما وأن الحركة تحصي ما يزيد على 150 "أخاً" مسلماً ينضوون تحت لوائها، جلّهم من الشباب، لذلك تنشط الوساطات منذ صدور القرار، وعلى مدار الساعة، لتطويق الأزمة حتى لا تتّسع رقعتها.

دلالات

المساهمون