"أيام بيئية وسينمائية": مساحة منعزلة عن الحياة المعاصرة

03 سبتمبر 2019
الصورة
من "صائدة النسور" لـ أوتو بيل (Imdb)
دورة أولى لمهرجان سينمائي لبناني تُقام في بلدة ريفية، بعد عام واحد على دورة تجريبية، لنجاحها فضلٌ كبيرٌ في إطلاق هذه الدورة، والبدء بمسار جديد في بلدٍ يزداد تخلخلاً وارتباكات وفوضى. "ريف: أيام بيئية وسينمائية" تجربة منبثقة من اختبار سابق، تشهده بلدة القبيات (قضاء عكار، شمال لبنان) قبل عام واحد، إذْ تُقيم "جمعية ريف" احتفالاً سينمائيًا وبيئيًا يتحوّل، هذا العام إلى مهرجان، يُقام في "طاحونة موسى سماحة" و"المركز الثقافي الاجتماعي" في البلدة نفسها، بين 6 و9 سبتمبر/أيلول الحالي.

المهرجان ـ الذي يُنظّمه "مجلس البيئية" في القبيات، بالشراكة مع "الصالون الثقافي" و"جمعية بيروت دي سي"، وبالتعاون مع "مهرجان طرابلس للأفلام" ـ "يتكرّس كموعد سنوي"، بعد "الدورة صفر"، التي يُشكِّل نجاحها "الأساس المتين لانطلاقة أولى للمهرجان، الذي سيكون هذا العام جسرًا بين أهالي عكّار وعالم الصناعة السينمائية الوثائقية"، خاصّة بعد تنظيم ورشة "قصص من عكّار"، بمشاركة شابات وشبانٍ يريدون فهم آليات تحقيق أفلام وثائقية قصيرة، تُعرض للمرة الأولى في مهرجان "ريف: أيام بيئية وسينمائية"، على أنْ يتمّ تقييمها من لجنة تحكيم تتألّف من الممثلة جوليا قصّار والمخرجين سيمون الهبر وسينتيا شقير، لاختيار بعضها كأفلام فائزة.

في الدورة الأولى نفسها، تُعرض أفلام تتناول مسائل بيئية آنيّة وملحّة، كموضوع الكسّارات في شمال لبنان، وتشجير غابة الأرز في بشري، وانقراض النحل في العالم. مسائل كهذه تنتقل من أفلام وثائقية مختلفة إلى حلقات نقاشٍ يُشارك فيها بيئيون وقانونيون وناشطون. أما العروض السينمائية فيُقام بعضها في الهواء الطلق، وأفلامها لبنانية وعربية وأجنبية، تطغى عليها الإنتاجات الحديثة، بالإضافة إلى فيلم لبناني كلاسيكي، هو "بيّاع الخواتم" (1964) للمصري يوسف شاهين، مع فيروز والأخوين رحباني. الأفلام الأخرى مختارة من لبنان وبلجيكا وتشيلي وإيران وفلسطين ومونغوليا وبوركينا فاسو، "وتُسلّط الضوء على حياة الناس في القرى والأرياف"، كما في التعريف الرسمي بالمهرجان، الذي يذكر أنّ هناك نشاطات بيئية وسياحية وثقافية ورياضية، إلى جانب العروض السينمائية، "إذْ تُنظَّم يوميًا رحلات للتعرّف على غابات عكّار، وآثارها وتنوّعها الجغرافي والجمالي"، في بلدات مختلفة.

من الأفلام المختارة، هناك "حبر على ورق" لرودريغ زهر: بعد فقدانه صوته، يتعلّم أحمد جعفر القراءة والكتابة. يعاني بسبب الكسارات المحيطة به في أعالي عكّار، فيُقرّر التعبير ـ بطريقته الخاصّة ـ عن مساوئ الكسارات على البيئة وخطر تهجيرها قرى كاملة، كما حدث سابقًا. أما "صائدة النسور" لأوتو بيل، فيروي حكاية أيشول ـ بان (13 عامًا)، التي تُصبح أول امرأة تصطاد الصقور منذ 12 جيلاً في عائلتها الكازاخية. بينما يتناول "أكثر من العسل" لماركوس ايمهوف مسألة "تدمير مستعمرات كثيرة للنحل في العالم"، ما أدّى إلى اختفاء ما بين 50 و90 في المائة من النحل "لأسبابٍ ظلّت مجهولة".

إلى ذلك، يوصف "سيالو" لأليسون ماكالباين بأنه "حلم سينمائي"، عن جمال سماء الليل في صحراء أتاكاما في تشيلي، إذ يتنقّل الفيلم بين العلم والماورائيات، وبين الأرض الصحراوية القاحلة وخصوبة المجرّات، "ما يوسّع مخيّلتنا البشرية". وتدور أحداث "أعدُكَ" لبيرني غولدبلد حول رحلة طفل (13 عامًا) يُرسل من موطنه فرنسا إلى بوركينا فاسو للإقامة مع أسرة والده في مناطق ريفية. لكن الرحلة لن تكون إجازة صيفية، بل "اكتمال رجولة" كما يريدها الأب والعمّ.

رحلة سينمائية أخرى يمنحها "نداء الرعيان" لهانز لانغ إلى مشاهديه: جبال الألب، حيث تتكثّف اللغة والأغنية مع نداءات الفلاحين والرعاة، "لتخلق فيلمًا يقوده إيقاع الشخصيات المحلية". فبين المخيلة الفنية والتوثيق الواقعي، تقدّم هذه البورتريهات الموسيقية المكان كمساحة منعزلة عن الحياة المعاصرة، ذات الإيقاع السريع الضاغط، حيث يُصبح التواصل أسهل بفعل التطوّر التكنولوجي.

بعض الأفلام قديم الإنتاج، كـ"ربيع" للّبناني فاتشي بولغارجيان و"واجب" للفلسطينية آن ـ ماري جاسر: الأول عن ربيع، الشاب الضرير الذي يُغني ويعزف، وعندما يُقرّر السفر يكتشف أن هويته التي معه "مزوّرة"، وأن هناك أسرارًا مخفيّة عنه. والثاني عن لقاء أب بابنه المهاجر في رحلة يوم واحد في شوارع الناصرة، تنكشف فيها خفايا وأسئلة معلّقة، أثناء تجوالهما معًا لدعوة أقارب وأصدقاء إلى عرس الابنة/ الشقيقة. أما "الحبيب" لياسر طالبي، فوثائقي إيراني عن حياة امرأة ثمانينية، تعيش وحيدة في الطبيعة لولعها الشديد بها، بينما "أمي وأخواتها" لشارل قسطنطين، فقصّة عن الحبّ والعائلة والحياة، من خلال أجوبة لـ10 شخصيات ممنوحة للمخرج، أثّرت فيه. أفلام متعددة، وندوات ولقاءات ونشاطات مختلفة خلال 4 أيام ريفية، تجمع السينما بالبيئة، وتطرح أسئلة الراهن في العالم.

دلالات

تعليق: