"أوباما كير" ينتصر على ترامب

28 سبتمبر 2017
الصورة
الطبابة للجميع (ألكس وونغ/ Getty)
بات أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي قاب قوسين أو أدنى من التسليم باستحالة إلغاء واستبدال "أوباما كير"، وهو برنامج الإصلاح الصحي الذي أقرته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما قبل سبع سنوات، وأن لا مفر من التفاوض مع الأقلية الديمقراطية في الكونغرس من أجل الوصول إلى تسويات إن من خلال اقتراح قانون جديد أو من خلال إجراء تعديلات على "أوباما كير". وبمعزل عن الانتقادات التي يتعرض لها البرنامج فقد نجح في تقديم تأمين صحي لنحو ثلاثين مليون أميركي سيخسرون الرعاية الصحية في حال إلغائه.

المحاولات الجمهورية التي يشهدها مبنى "كابيتول هيل" هذا الأسبوع لاستبدال "أوباما كير" قد تكون الأخيرة على الرغم من سيطرة الجمهوريين على مجلسي الشيوخ والنواب ووجود رئيس جمهوري في البيت الأبيض، أي دونالد ترامب، الذي يعتبر إلغاء "أوباما كير" في صدارة أولويات أجندته السياسية.

فقد تراجعت حظوظ الاقتراح الذي تقدم به العضوان الجمهوريان لندسي غراهام وبيل كاسيدي، والذي يحظى بدعم ترامب، مع إعلان السيناتور الجمهورية عن ولاية ماين سوزان كولينز انضمامها الى زميليها في الكتلة الجمهورية في مجلس الشيوخ، السيناتور جون ماكين عن ولاية أريزونا والسيناتور راين بول عن ولاية كنتاكي، في معارضة خطة غراهام ــ كاسيدي. وبات عدد المؤيدين للخطة 49 جمهورياً فيما يحتاج تمريرها في مجلس الشيوخ، في حال جرى التصويت عليها هذا الأسبوع كما هو متوقع، إلى أصوات خمسين عضواً على الأقل من الأعضاء المائة.

وفي حال فشل الجمهوريين في التصديق على خطتهم البديلة عن "أوباما كير" خلال شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، والاستفادة من القواعد التشريعية الخاصة في الكونغرس خلال الفترة القانونية المخصصة لإقرار الميزانية، فإنّهم سيحتاجون في الأشهر المقبلة إلى تأييد ستين صوتاً في مجلس الشيوخ للتصديق عليها، ما يعني أنّهم سيحتاجون إلى إقناع ثمانية شيوخ من الحزب الديمقراطي.

في جلسة عقدها الكونغرس الشهر الماضي أفشل صوت ماكين تمرير خطة جمهورية للإصلاح الصحي مدعومة من ترامب والغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ما اعتبر تحولاً مفاجئاً في وجهة نظر سيناتور أريزونا ربطه البعض باكتشافه إصابته بمرض سرطان الدماغ، ما عزز قناعته بضرورة إقرار قانون جديد يؤمن التغطية الصحية لأكبر عدد ممكن من الأميركيين. أعلن ماكين أنّه يفضل العمل المشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس من أجل وضع خطة جديدة للإصلاح الصحي لتحل مكان "أوباما كير".

وقد أثارت مواقف ماكين، وسقوط الخطة البديلة عن "أوباما كير" بفارق صوت واحد، غضب ترامب الذي يسعى إلى التخلص من إرث أوباما في الإدارة الأميركية، تحديداً خطة الإصلاح الصحي التي تحمل اسم أول رئيس أميركي من أصول أفريقية.



بدورها، تحظى خطة غراهام ــ كاسيدي بدعم من البيت الأبيض، وهي تقوم على إعطاء صلاحيات واسعة لسلطات الولايات كي تضع برامجها الصحية الخاصة والتصرف بالأموال الفدرالية المخصصة لتمويل الخطة الصحية بحسب الظروف الخاصة بالولاية. ومن المآخذ عليها أنّها تسعى إلى تخفيضات كبيرة في الميزانية الصحية بنحو تريليون دولار، ما يحرم أكثر من عشرين مليون أميركي من الضمان الصحي.

خلال مناظرة تلفزيونية نظمتها محطة "سي إن إن" دافع غراهام وكاسيدي عن اقتراحهما، واعتبراه الحلّ الوحيد الممكن لاستبدال "أوباما كير". وقال غراهام إنّ الهدف من تخفيض الميزانية الصحية هو تخفيف حجم الدين الأميركي العام الذي يتراكم سنوياً. وأشار كاسيدي إلى أنّ الخطة الجديدة تسحب القرار الصحي من بيروقراطية واشنطن، وتعطي الصلاحيات والأموال لسلطات الولايات لتحدد شكل البرنامج الصحي الذي يلائمها أكثر.

في المقابل، يرى السيناتور بيرني ساندرز، المرشح الديمقراطي السابق للانتخابات الرئاسية، أنّ إقرار خطة غراهام ـ كاسيدي سيؤدي إلى حرمان ملايين الأميركيين من التأمين الصحي، وسيؤدي إلى وفاة آلاف المرضى سنوياً. وبالرغم من أنّ ساندرز أعلن قبل أسابيع قليلة عن خطته الخاصة لإصلاح النظام الصحي الأميركي، والتي تقوم على أساس أنّ الضمان الصحي هو حق لكلّ مواطن، كما هي الحال في غالبية الدول الصناعية المتقدمة، فإنّ السيناتور الاشتراكي يعتبر أنّ الحلّ الأنسب حالياً هو في جلوس الحزيين معاً من أجل إجراء تعديلات وإصلاحات على خطة "أوباما كير" نفسها، وإيجاد حلول للمشاكل والثغرات التي ظهرت خلال تنفيذها في السنوات الماضية.

تؤيد الأقلية الديمقراطية في الكونغرس فكرة العمل المشترك مع الحزب الجمهوري والتعاون مع البيت الأبيض من أجل الاتفاق على خطة صحية جديدة ترضي جميع الأطراف، وإن كان الخيار المفضل هو الإبقاء على "أوباما كير" مع إدخال تعديلات عليه. وفي ظل الخلافات داخل صفوف الجمهوريين وعملية خلط الأوراق والتحالفات السياسية، فإنّ حظوظ إسقاط "أوباما كير" تبدو شبه معدومة طالما لم يتقدم أيّ بديل عنها يضمن تقديم تأمين صحي بأسعار مقبولة لثلاثين مليون أميركي يستفيدون من الخطة الصحية القائمة حالياً. قد تكون المعركة حول "أوباما كير" التي يخوضها ترامب داخل حزبه، والتي يخوضها الجمهوريون ضد الديمقراطيين، قد اقتربت فعلاً من نهايتها، لكنّ كلّ المؤشرات تدلّ على أنّ نتائج هذه المعركة، كما معارك أخرى يخوضها ترامب داخلياً لن تكون في صالح الرئيس.