"أنصار الشريعة" الليبي على قائمة الإرهاب: رسائل داخلية وخارجية

22 نوفمبر 2014
الصورة
القرار قد يكون له علاقة بحسابات داخل واشنطن (Getty)

وافق مجلس الأمن الدولي، على اقتراح تقدمت به الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، يقضي بوضع تنظيم "أنصار الشريعة" في ليبيا على اللائحة السوداء لمجلس الأمن في ما يتعلق بالمنظمات الإرهابية.

استند القرار، الذي اتخذ يوم الخميس الماضي، إلى دور تنظيم "أنصار الشريعة" الليبي في إرسال مقاتلين بعد إعدادهم وتدريبهم في معسكرات تابعة للتنظيم إلى سورية والعراق بالدرجة الأولى، ومالي بالدرجة الثانية.
كما استند إلى تبعية "أنصار الشريعة" لتنظيم القاعدة في المغرب العربي. ونصّ القرار الدولي على عقوبات من دون ذكر أسماء. وتضمن المنع من السفر وتجميد الأموال، وحظر توريد السلاح، بموجب قراري مجلس الأمن الدولي 2176 لسنة 1999 و1989 لسنة 2011 الخاصين بالقاعدة والأفراد والكيانات التابعة لها.

وكان تنظيم "أنصار الشريعة" قد وضِع على اللائحة السوداء للولايات المتحدة بسبب دوره في هجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي (شرق) في سبتمبر/أيلول 2012، أدى إلى مقتل أربعة أميركيين بينهم السفير الأميركي في ليبيا، كريستفور ستيفنز.

وتباينت رؤى وتحليلات المتابعين للشأن الليبي حول أهداف القرار وأبعاده السياسية وما قد ينجم عنه، والآليات الواجب من خلالها التعامل معه.

ويرى فريق من المحللين الليبيين أن قرار مجلس الأمن جاء في أخف صيغة يمكن أن تصدر عنه، كونه لم يتضمن أسماء على لائحة القرار مشمولة بعقوبات محددة. كما أنه لم يدعُ إلى توجيه ضربات عسكرية للتنظيم في مدينتي درنة وبنغازي.

ويرى هذا الفريق أن لقرار مجلس الأمن الدولي علاقة بحسابات داخل الولايات المتحدة الأميركية، تتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2016، إذ إن وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، هي المرشحة الأوفر حظاً لدى الحزب الديمقراطي. وكان السفير الأميركي في بنغازي قُتل إبان توليها وزارة الخارجية. وقد حاولت عبر وسطاء دعوة تنظيم "أنصار الشريعة" في ليبيا إلى إعلان حل التنظيم للخروج من هذا المأزق. كما يشيرون إلى أن الإدارة الأميركية تتجه إلى اعتبار أن مقتل سفيرها في بنغازي لم يكن من خلال عمل مخطط ومدبر، وإنما جاء في حالة فوضى وإرباك.

إلا أن عدم إعلان تنظيم "أنصار الشريعة" حلّ نفسه عبر بيان يصدره بهذا الخصوص، جعل من الضروري أن تدفع الولايات المتحدة في اتجاه إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي باعتبار التنظيم إرهابياً، لكن بصيغة تجعل من الممكن تدارك تبعات القرار أو زيادة جرعات عقوباته، والرجوع للخلف خطوة أو خطوتين.

ويرى أنصار هذا الرأي، أن الاتهامات الموجهة لتنظيم "أنصار الشريعة" في ليبيا لم تكن بسبب جرائم نسبها له قرار مجلس الأمن الدولي وارتكبها في ليبيا، كاتهامه بقتل مدنيين وعسكريين، أو إثارة الرعب والفزع في المدن الليبية، أو قتل معارضين سياسيين، بل كانت متعلقة بالانتماء لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وتدريب مقاتلين وإرسالهم إلى معارك بالعراق وسورية ومالي. وهو اتجاه لا يعقد المسألة كثيراً، كونه لم يتهم صراحة التنظيم أو إشارة بارتكاب جرائم حرب أو ضد الإنسانية داخل ليبيا.

في المقابل، يعتبر آخرون أن قرار مجلس الأمن كان رسالة للأطراف الأخرى التي لم يشملها القرار، كقوات فجر ليبيا ورئاسة الأركان العامة التابعة لرئاسة المؤتمر الوطني العام، والمؤتمر العام نفسه كونه غير معارض بشكل واضح لتنظيم أنصار الشريعة.

وتضمنت الرسالة الأممية تحذيراً لهذه الأطراف بعدم دعم أو مد يد العون سواء أكان سياسياً أم عسكرياً لتنظيم "أنصار الشريعة" في بنغازي ودرنة في شرق ليبيا، وأنه في حالة ثبوت أي دعم سياسي أو عسكري للتنظيم فإن مجلس الأمن الدولي لن يتهاون في ضم كل هذه الأطراف للائحته السوداء المتعلقة بالإرهاب.

أما الاتجاه الثالث والأخير، فيرى أن قرار مجلس الأمن الدولي الذي كانت وراءه الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا يسعى إلى حشر التنظيم في زاوية ضيقة قد ينجم عنها إعلانه بشكل رسمي الانضمام إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). وبهذه الخطوة تكون لهذه الدول الكبرى حجج قوية في التدخل العسكري بضرب شرق ليبيا، على غرار ما يقوم به التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة من توجيه ضربات جوية ضد تنظيم "داعش" في العراق وسورية.

ويعتبر أصحاب هذا الرأي أنّ المجتمع الدولي يحاول أيضاً أن يشقّ صف "مجلس شورى ثوار بنغازي" الذي يضم كتائب أخرى لا تنضوي تحت إمرة وقيادة تنظيم الشريعة، وذلك بإعلان البراءة العلنية منه أو الدخول في معركة مباشرة مع التنظيم. وهي رغبة دولية بأن تكون الحرب على الإرهاب بأدوات محلية من دون الأخذ في الاعتبار الحلول والمقاربات الأخرى غير الأمنية في مواجهة الظاهرة.

كما يتوقفون عند تداعيات القرار على تنظيم الشريعة نفسه، والذي سيدخله في دوامة من الشك وعدم الثقة بباقي فصائل مجلس شورى الثوار. وهو ما قد ينجم عنه اغتيال قيادات أخرى لمجلس شورى الثوار أو الدخول في حرب مباشرة معهم، وذلك ما قد يستفيد منه اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ولا سيما بعد فشله الذريع منذ انطلاق عملية الكرامة في السادس عشر من مايو/أيار الماضي في السيطرة على مدينة بنغازي أو القدرة على الدخول إلى مدينة درنة الساحلية شرقي بنغازي.

ويرى المراقبون أن الداعمين الإقليميين لعملية الكرامة بقيادة حفتر سيستفيدون من قرار مجلس الأمن الدولي في ما يتعلق بشرعنة الهجمات الجوية التي شنّوها على بنغازي ودرنة، إلا أنهم سيواجهون مشكلة قانونية تتعلق بتجريم هذه الغارات الجوية على قوات فجر ليبيا في غرب البلاد والتي لم يشملها قرار مجلس الأمن الدولي.

إلا أن أصحاب هذه الاتجاهات الثلاثة يجمعون على ضرورة أن يستمع تنظيم "أنصار الشريعة" في ليبيا إلى صوت العقل السياسي، والذي يقضي بضرورة إعلانه حلّ نفسه، حتى يخرج من هذه الدوائر الضيقة التي وضعه فيها قرار مجلس الأمن الدولي.