"أماكن في القلب": أربع تجارب تشكيلية

02 سبتمبر 2019
الصورة
(مقطع من أحد أعمال أديب فتال، من المعرض)

منذ انتقال الفن كمعبّر عن الميثولوجيا الدينية في أوروبا إلى الاهتمام بالإنسان والطبيعة خلال عصر النهضة، حيث أسّس ذلك لتيار تصويري كلاسيكي وواقعي استمر لعدة قرون في تسجيل ومحاكاة المكان وتفاصيله تشكيلياً وتنوّع حضوره ضمن المدارس الفنية المتعدّدة.

تطوّر التعامل من المحاكاة إلى رؤية تصوّر العلاقات البنيوية العلمية والآلية ودون أية دلالات سردية رمزية تذكر بعد منتصف القرن العشرين، وفي معظم التجارب أصبح الاهتمام منصباً على رصد تحوّلات السرعة والحركة والطاقة ومفاهيم تنتمي إلى العصر الحديث ومعارفه.

حتى الخامس والعشرين من الشهر الجاري، يتواصل معرض "أماكن في القلب" في "غاليري نبض" في عمّان والذي افتتح في السادس والعشرين من الشهر الماضي، لأربعة تشكيليين هم الفلسطيني السوري أديب فتّال، ورهام غصيب، وعصام طنطاوي، وسلام كنعان من الأردن.

تذهب غصيب منذ بداياتها إلى توثيق المشاهد والحياة الاجتماعية الأردنية المعاصرة والتقليدية والتي تأخذ أحياناً طابعاً نقدياً للتحوّلات التي عاشتها البلاد خلال العقود الثلاثة الماضي، كما أنها تستند في تقديمها المناظر الطيعية إلى المنمنات العثمانية.

رهام غصيب، من المعرضكما ركّزت أعمالها المبكرة على المجتمع، فقد توجهت في الآونة الأخيرة نحو "اختراق واستملاك أسرار الطبيعة الجمالية"، على حد قولها، حيث مكنتها رؤيتها للريف والقرى الأردنية من إنتاج لوحات فنية تقرأ تفاصيل مركبّة تحيل إلى الانسجام بين عناصر المشهد.

استحوذت عمائر عمّان المتعامدة فوق جبالها على لوحة طنطاوي منذ ثمانينيات القرن الماضي، والتي يعبّر عنها بقوله "لن أبالغ اذا قلت أن علاقتي مع الأماكن تشبه علاقتي مع البشر، أنني أشعر بأرواح ساكنيها أو من غادروها، مدينتي “عمّان” أكثر متثير اهتمامي، وخاصة القديمة البسيطة منها التي تتسلق الجبال بعفوية وتتجاور بمحبة، رسمتها كثيراً وما زالت تشغلني وتسربت أيضاً إلى أعمالي التجريدية".

أما الفنان سلام كنعان، فقاده اهتمامه في صناعة الفخار القديمة، وفي علم الآثار الذي درسه في "جامعة اليرموك"، إلى تقديم معالم وسط العاصمة الأردنية القديمة مثل شارعي الرضا والسعادة، وكذلك الجامع الحسيني، والباعة المتجولين والمحلات التجارية في أسواقها القديمة.

من خلال توظيفه للزخارف اللونية، يستحضر فتّال أمكنة عدّة من القدس وفلسطين ساعياً إلى استكشاف جمال الأشياء العادية عبر عرض مشاهد هادئة مشغولة بدفة من أجل تعظيم قيمة الاماكن العامة، في محاولة للهروب من الواقع أو تفسير متفائل وشبيه بالأحلام لما يتمنى ويرغب أن يكون العالم عليه.