"أكاديمية المظلة"... العالم ينهار مرّة أخرى

13 اغسطس 2020
الصورة
يعود الموسم الجديد إلى فترة اغتيال الرئيس كينيدي (نتفليكس)

لم تتأخر "نتفليكس" عن تلبية رغبة "مدمنيها"، إذ شهدت الأشهر السابقة إعلاناً دائماً عن قدوم الموسم الثاني من "أكاديمية المظلة" The Umbrella Academy، المسلسل الذي نال شعبية بين عشاق الأبطال الخارقين لاختلافه عن الصورة التقليديّة المقدمة عنهم، تلك التي هيمنت عليها "مارفل" و"دي سي".

يمكن القول إن "أكاديميّة المظلة" ينتمي إلى الفئة التي يصنف ضمنها "ووتش مين"، و"الفتيان"، تلك التي لا تقدم صورة مثاليّة ومسطحة للأبطال الخارقين، بل تراهن على عيوبهم وأخطائهم. 

يعود الموسم الثاني بأسرة الأكاديمية إلى الستينيات، بصورة أدق إلى عشرة أيام قبل اغتيال جون كينيدي في دالاس ــ تكساس. وبعد تشتتهم على مر الزمن، يلتقون في تلك اللحظة، فالإخوة الذين نجو من نهاية العالم عام 2019، وجدوا أنفسهم أسرى سنوات مختلفة، كل منهم يواجه أبغض ما عرفه تاريخ أميركا، لكن الهدف المبدئيّ هو إنقاذ جون كينيدي من الاغتيال. 

نتعرف في هذا الموسم على الحكاية الخاصة بالأكاديميّة نفسها، أي تاريخ تأسيسها وقصة والد الإخوة السبعة، والمنظمة السرية التي يعمل معها، ودورها في الحفاظ على "تماسك خط الزمن"، ما يكسب الشخصيات أبعاداً جديدة، وينزع الغرابة المرتبطة بالأكاديمية نفسها، ويفسر لنا سبب اجتماع الإخوة الأصلي. ومع تعرفنا على شخصيات جديدة، نكتشف أن الآباء هم الملامون دوماً على كل ما يحصل مع الأبناء، فرغبة الآباء بصناعة "جيش" لإنقاذ العالم تحولهم إلى ضباط لا يسعون إلى تربية أطفالهم أو الأطفال ذوي المواهب الخاصة، بل تدريبهم وحجبهم عن العالم، وهنا نكتشف طبيعة علاقة الأخوّة بين أفراد الأكاديميّة القائمة على النقمة الموجهة ضد الآباء، ومحاولة الوقوف بوجوههم.

العودة بالزمن حولت المسلسل إلى ما يشبه التعليق على ما تشهده الولايات المتحدة الآن، إذ نشاهد الصراع الأسود من أجل الحقوق، وعنف الشرطة الذي يواجهونه، كما نتعرف على أسباب ازدهار نظريات المؤامرة، التي تعزى بعض عناصرها إلى الإخوة أنفسهم وما قاموا به من تغييرات في التاريخ، كما نشاهد رجال العصابات وحركات الهيبيين والطوائف الدينية الجديدة التي قام أحد الإخوة بتأسيسها بسبب قدرته على التواصل مع الموتى.

يخلق هذا الموسم توازناً بين الحكايات الشخصية لكل واحد من الإخوة في الزمن الجديد وبين الحكاية الكبرى التي يرويها، وتتلخص بالتالي: هل نهاية العالم سببها موت كينيدي أم حياته؟ ومن اغتاله؟ ومن هذا المنطلق، يحاول كل واحد من الإخوة إنقاذ كينيدي، إذ يتتبعون فرادى النظريات الرسميّة التي تشير إلى القاتل، لنكتشف نهاية أن اغتياله قائم على نظرية من ابتداع المسلسل نفسه، أساسها الجماعة السرية التي ينتمي إليها مؤسس الأكاديميّة، ووالد الإخوة السبعة الذي نشاهد صورته على المرج في المكان الذي اغتيل فيه كينيدي. 

يحاول المسلسل في هذا الموسم توسيع العوالم التي يتحرك ضمنها، ويبذر لحكايات جديدة ربما قد نجدها في مواسم قادمة، خصوصاً أننا في النهاية وعند عودة الإخوة إلى عام 2019، نكتشف وجود أكاديميّة جديدة، والعالم لم ينته، وكأننا أمام خط زمني جديد، لكن ما يحافظ عليه المسلسل في الموسمين هو مفهوم نهاية العالم، ذاك الذي تحمله الأخت "فانيا" داخلها، ففي كل مرة هي المسؤولة عما سيحصل، وكأننا أمام بطل تراجيدي ذي عيب مزروع في جسده، أشبه بقنبلة موقوتة بانتظار الانفجار. هذا العيب سببه الأسرة، بصورة أدق والد فانيا، التربية السيئة والضغط النفسي اللذان عرضها لهما حولاها لشخص مكبوت بانتظار الانفجار، وكأنها خطر لا بد من الحذر منه دائماً. 

يمزج المسلسل بين الحكايات الرسمية وتلك الخاصة بكل واحدة من الشخصيات. يخاطب حكايات المؤامرة والتاريخ، ويعيد تقديمها بصيغة بعيدة عن التبني الكامل، أشبه ببارود، محافظاً على مسافة نقديّة منها، من دون أن يخلخل الأسس التي تقوم عليها، لتبدو حكاية الإخوة أشبه بحكاية فرعية أهملها التاريخ الرسمي، وليست جزءاً جوهرياً منه.