"أفلام الهاتف الذكي": أية صورة تصل من السودان؟

09 أكتوبر 2019
الصورة
(من احتجاجات السودان، تصوير: محمد حجاج، غيتي)
يعاني السودان من ضعف بنيته التحتية الثقافية، وهو ما يعيق ازدهار عدة ميادين مثل المسرح والفنون التشكيلية حيث تحتاج إلى قاعات عرض. قد تكون السينما الأوفر حظاً، حيث أنها وعلى الرغم من كونها تتطلب، على مستوى العروض، قاعات هي الأخرى، إلا أن إنجاز أفلام بات ممكناً بأدوات جديدة ابتكرتها التكنولوجيا، وحتى من ناحية العروض بات من الممكن إيجاد سبل للوصول إلى المشاهد من خلال شبكة الإنترنت ومواقع مثل اليوتيوب وفيسبوك.

قد تكون مثل هذه الظروف سبباً في محاولة التفكير في حالة سينمائية مختلفة في السودان، وهو ما يراهن عليه منظمو تظاهرة "أفلام الهاتف الذكي" التي تقام فعالياتها اليوم وغداً في "المعهد الثقافي الفرنسي" في الخرطوم. وعلى الرغم من كون الفعالية الرئيسية في التظاهرة هي ورشة لإنتاج الأفلام من خلال الهاتف الذكي، وتفضي إلى مسابقة، فإنه يمكن القول في وضع بلد مثل السودان إن هكذا مبادرات قد تكون ذات فاعلية ثقافية، خصوصاً وأن البلد عاش مؤخراً على وقع احتجاجات التي قد تكون مادة للكثير من الأفلام، سواء التخييلية منها أو الوثائقية أو تلك التي تمزج بينهما.

وفي الحقيقة، فإن الصورة التي تُصدَّر للعالم عن السودان اليوم لا ينتجها متخصصون في الإخراج السينمائي أو فنانون تشكيليون، بل هم شباب يصوّرون بشكل عفوي واقع البلاد، ولا ضير إن بدأ هؤلاء في التفكير في الاشتغال على بناء هذه الصورة بطريقة أكثر جمالية وعمقاً فكرياً.

ما يُقال على السودان يمكن أن ينسحب على بلاد عربية أخرى تعيش نفس الظروف الاجتماعية والثقافية بدرجات اختلاف متفاوتة، كتونس والجزائر والعراق ومصر، وكلها بلاد يحتاج فيها الشباب إلى الاحتكاك أكثر بمواضيع صناعة الصورة ومناقشة أبعادها النظرية حتى تكون أداة تغيير إيجابي وبعيدة عن لعبة الإثارة والتوظيف.