"أطفال الجبل".. مأساة خلفتها الأزمة الأمنية في الجزائر

"أطفال الجبل".. مأساة خلفتها الأزمة الأمنية في الجزائر

28 فبراير 2016
الاختباء في الجبال هرباً من السلطات (فرانس برس/GETTY)
+ الخط -


"أطفال الجبل" هم أطفال ولدوا في معاقل الجماعات المسلحة في الجبال في الجزائر، بعضهم بدون نسب، وآخرون حرموا من التعليم لسنوات، وهم نتاج للأزمة الأمنية والسياسية التي عاشتها الجزائر بعد إلغاء انتخابات نيابية فاز بها حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ عام 1992 قرابة 200 ألف قتيل.

وظهرت آخر حالة من "أطفال الجبل" مطلع عام 2015، عندما أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية توقيف "إرهابي بمحافظة جيجل شرق العاصمة كان يعيش برفقة أسرته المكونة من خمسة أبناء في غابة منذ أكثر من 20 عاماً".

ووفق الوزارة فإن "علي اسماعيل، الذي التحق بالجماعات الإرهابية أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 1993، كان يعيش برفقة عائلته التي سلمت نفسها بعد أن تم القبض عليه والمكونة من زوجته وأبنائه الخمسة، عمر أكبرهم 18 سنة وأصغرهم سنة واحدة".

وأوضح المصدر ذاته أن "عائلة هذا الإرهابي عانت الأمرين بانتماء والدهم إلى الجماعات الإرهابية، ما فرض عليهم العيش في ظروف قاسية ومزرية محرومة من كل ضروريات الحياة، فمنذ أكثر من 20 سنة والأب يحرم أبناءه من حقوقهم المادية والمعنوية بعدم تسجيلهم في الحالة المدنية، محرومين من التعليم والعلاج، منعزلين عن الحياة الطبيعية بغابة معزولة بالجبل وكأنهم رهائن".

ووفق حقوقيين فإن هذه الظاهرة تتعلق بأطفال ولدوا في الجبل، سواء بزواج تم بين مطاردين قتلوا وتركوا عائلاتهم أو سلموا أنفسهم استجابة لقانون المصالحة عام 2005. وعثر الجيش ومصالح الأمن على الأطفال خلال عمليات تمشيط في الجبال.

وتقدر إحصائيات غير رسمية لمنظمات حقوقية عدد هؤلاء الأطفال بنحو 600 طفل، فيما تتكتم السلطات الرسمية على عددهم الحقيقي.

اقرأ أيضاً: فوضى الإفتاء في الجزائر

المحامي مروان عزي الذي ترأس خلية متابعة وتطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية (غير حكومية)، قال: "الخلية تكفلت بـ 37 ملفاً يخص أطفالاً ولدوا في الجبل، تتراوح أعمارهم بين 5 و15 عاماً، في الفترة بين 2006 و2010  من أصل 100 ملف".

وتابع "37 ملفًا فقط سُويّت وضعيتها، وسجلت عقود زواج الآباء، ومُنح الأبناء الألقاب العائلية، بالاستعانة بتقنية الحمض النووي للتأكد من نسب الطفل".

ولفت عزي إلى أن ميثاق السلم والمصالحة الذي صادق عليه الجزائريون في استفتاء شعبي يوم 29 سبتمبر/ أيلول 2005 كآلية لمواجهة تداعيات الأزمة الأمنية، ومنها إسقاط الملاحقة القضائية للمتهمين ممن لم يتورطوا بجرائم القتل والاغتصاب، أغفل التكفل بحالة الأطفال الذين ولدوا في الجبل.

وتابع " الميثاق لم يشر إليهم بتاتا...وعلى هذا الأساس رفعنا دعاوى أمام القضاء، لإثبات نسب الأطفال وهو الأمر الذي حصل".

أما الهيئة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان التابعة للرئاسة الجزائرية، فقال رئيسها المحامي فاروق قسنطيني: "لا شيء تحقق بالنسبة للضحايا من الأطفال..هم يكبرون لكن دون وثائق ثبوتية"، لافتاً إلى "معالجة بعض الحالات وفق أحكام قانون الأسرة، وهذا غير كاف، الأمر يتطلب معالجة شاملة فالقضية قضية مجتمع".

وأوضح رئيس شبكة ندى المهتمة بقضايا الأطفال (غير حكومية)، عبد الرحمن عرعار "أن بعض أطفال الجبل تكفلت بهم الشبكة"، مشيراً إلى "ضرورة المتابعة النفسية المستمرة لهؤلاء الأطفال، لأن أكبر صدمة يواجها الطفل علمه بعدم وجود والدين له، هذا الوضع لا يعالج بطريقة قانونية فقط.. علينا أن نعطيهم فسحة أمل وهذا ما نعمل عليه".

اقرأ أيضاً: العفو الدولية ترسم صورة قاتمة للحريات في الجزائر

دلالات

المساهمون