"أصوات من الماضي": اللبنانيون أيام الحرب

14 ابريل 2019
الصورة
صورة أرشيفية من الحرب الأهلية اللبنانية

انتشرت ممارسة التأريخ الشفهي في المنطقة العربية في السنوات الأخيرة أكثر من أي وقت مضى، لا سيما في فلسطين ولبنان والعراق، ومؤخراً شهدنا العديد من التجارب التي اعتنت بأحداث سورية خلال السنوات الأخيرة، فمن ميزات هذا التأريخ اللحظية والآنية وسرعة التسجيل.

وما زالت الحرب الأهلية اللبنانية إلى اليوم، ثقيلة على الذاكرة الجمعية، وقد وجد الفنانون المعاصرون والمسرحيون في التأريخ الشفهي وسيلة لتقديم أعمال فنية مغايرة وتستخدم أصوات البشر رواة حكاياتهم.

في هذا السياق، ولليوم الثاني على التوالي يتواصل معرض "أصوات من الماضي" الذي تنظمه "الهيئة اللبنانية للتاريخ" و"منتدى خدمة السلام"، الذي يلقي الضوء على مختلف جوانب الحياة اليومية للبنانيين خلال الحرب الأهلية، ضمن مشروع من التاريخ المحلي نحو فهم أوسع للماضي.

تزامن انطلاق المعرض مع ذكرى اندلاع الحرب التي صادفت أمس، 13 نيسان/ أبريل، حيث اشتعلت شرارتها عام 1975 واستمرت حتى عام 1990، حيث يقدم المشاركون شهادة حول أيام الحرب وظروف العيش وكيف كانت التنقلات والحركة والحصول على الحاجات الأولية، إلى جانب سرد التجارب الشخصية.

يضم المعرض تسجيلات صوتية أجراها طلاب لبنانيون من ثماني مدارس ثانوية مختلفة مع أشخاص عايشوا سنوات الحرب، من خلفيات متنوعة مناطقياً، حيث تقوم فكرة التأريخ الشفهي على أن يحضر أولئك المحجوبون من التاريخ، ويقدموا نسخة من التاريخ تعتمد على ذاكرتهم وشهاداتهم وحضورهم الحي في قلب الحدث.

ورغم أن التاريخ الشفهي لم يبدأ في الظهور كتخصّص وتوضع له منهجيات ويصبح مستنداً علمياً إلا في منذ وقت قصير نسبياً، لكن البشر طيلة الوقت يلجؤون إليه، بما في ذلك الباحثون، غير أنه لم يكن يسمى قديماً بالتأريخ الشفهي، بل كان مقابلات تأتي كجزء من العملية البحثية نفسها.

وسرعان ما انتبه المؤرّخون والباحثون إلى أهمية التأريخ الشفهي في وضع منهجية لما يسمى بـ"التاريخ من القاع" في حالة البلدان التي عاشت صراعات دامية كالحروب الأهلية والمجازر والاحتلالات والاستعمار.. إلخ، فأصبح التأريخ الشفهي أقرب من اي وقت مضى من المهمّشين ومن لا تسمع أصواتهم عادة.