"أسبوع بيروت للتصميم": الحنين كوسيلة لبناء المستقبل

27 يونيو 2019
الصورة
(من الدورة السابقة)

كيف يؤثّر الحنين إلى الماضي في التصميم المعاصر؟ سؤال تندرج تحته فعاليات الدورة الخامسة من "أسبوع بيروت للتصميم" التي تُقام بين الأوّل والثامن من يوليو/تموز المقبل تحت شعار "التصميم والنوستالجيا".

تتضمّن التظاهرة، التي تُقام في "مبنى ستاركو" وسط العاصمة اللبنانية ندوات ومحاضرات وجولات وورش عمل. ومن أبرز الندوات تلك التي يلقيها الفنّان الدنماركي يوهانس تورب حول "متابعة الإبداع عبر الزمان والمكان". يُعدّ تورب، المعروف بدعوته لتبنّي المناهج الخارجة عن المألوف دون أن تفقد بديهيتها وانسجامها مع الحياة اليومية، فنّاناً عصامياً، إذ غادر المدرسة وهو في الثانية عشرة من عمره، قبل أن يدرس التصميم بنفسه، ليُصبح اليوم أحد أبرز المصمّمين في العالم.

وتُلقي الصحافية الإيطالية المتخصّصة في مجال التصميم والعمارة، ديلتا دونيولو، محاضرةً بعنوان "الحنين والمشروع"، تتناول فيها فكرةً مفادها أنَّ معرفة الماضي شرطٌ أساسي لكي يتصوّر المصمّم مستقبلاً معقولاً لرؤيته، بمعنى أن "التصميم الجيّد" يحتاج، بالضرورة، إلى الوقت كمرجع وإلهام وأساس. وترى دونيولو أنّ الحنين إلى الماضي هو العاطفة المعقّدة التي تربطنا بالذكريات، وأنّ الحنين إلى النموذج الأصلي ليس انتحالًا أو تجارة سهلة، وأنه يُولّد، عندما يكون حقيقياً، تصميماً مليئاً بالقصص والمعنى.

وتحت عنوان "تراث المستقبل"، تُقام مناقشة مفتوحة يُشارك فيها كلٌّ من جوان باغالي، ورولا كوماتي، وفرح مكّي، وأربي مانجاساريان، وجيسيكا الشمالي. يتطرّق الحاضرون، كل من زاوية مختلفة، إلى القيمة الثقافية للحرفة اليدوية في مجتمعات اليوم، وكيف يمكن للحوار بين الممارسات السابقة والاحتياجات الحالية والتطلّعات المستقبلية أن يقدّم قيمة مضافة لتعزيز التراث اللبناني غير المادي. تتيح الجلسة التفكير في التحدّيات والفرص المتاحة لإنشاء نظام بيئي مستدام لإنتاج الحرف، ومناقشة توثيق وتعزيز التراث الوطني غير المادي في لبنان.

من جهة أخرى، تُقيم التظاهرة أمسية تناقش "إعادة النظر في التيبوغرافيا العربية" تتحدّث خلالها مصمّمة الخطوط باسكال زغبي، والتي ترى أن الطباعة العربية تواصل تعريف نفسها، وأن عدداً متزايداً من المصمّمين المحترفين يرون إمكانيات تصميم الخطوط العربية من خلال إعادة تقييم التراث الغني للخط العربي مع الاستفادة من الدعم التكنولوجي الإضافي للنص.

وتؤكد زغبي أنّ الخط الكلاسيكي لم يختف بل أُعيد اختراعه في أساليب التصميم الحديثة التي تلبّي جماليات واتجاهات القرن الحادي والعشرين. وتتناول زغبي أفضل طريقة لترجمة المعرفة بالخط العربي إلى إرشادات مطبعية، وكيف تقوم مدارس التصميم المتنوّعة بالتعامل مع الموضوع من وجهات نظر مختلفة، وحلّ الصعوبات المطبعية بطريقة إبداعية.

"هل النوستالجيا هي النفط الجديد في العالم العربي؟" سؤالٌ إشكالي يطرحه رسام الخرائط سفيان سي مرابط، ففي وقت تُثار فيه أسئلة متعدّدة حول الهويات العربية، نلاحظ أن الحنين أصبح سمة واضحة في الثقافة العربية الحديثة، وقد ساهمت الهجرات والصراعات السياسية في تكريس الحنين. يسافر سي مرابط عبر الأزمان والأمكنة العربية محاججاً بأنه يمكن استخدام الحنين إلى الماضي كوسيلة تكيفية لبناء المستقبل في المهجر، مثلما هو في الوطن الأم.
ويُشارك سي مرابط، أيضاً، في ندوة بعنوان "تسليط الضوء على الحنين والقصص في العالم العربي"، إلى جانب الفنانة ومصممة الغرافيك جنى طرابلسي؛ ويستكشف مفهوم "مستقبل الحنين إلى الماضي".

يضمّ برنامج التظاهرة، أيضاً، مناقشات حول "السكن الاجتماعي الحديث في بريطانيا"، و"الحنين في العصر الرقمي"، و"الإرث الثقافي والتخطيط العمراني في بيروت"، و"أركيولوجيا المستقبل"، و"اللغة البصرية والذاكرة الجمعية" وغيرها من الأسئلة الأساسية والراهنة في مجال التصميم.

تعليق: