"أسبوع المراكز الدرامية": مسرح المدن الداخلية

29 سبتمبر 2019
الصورة
من مسرحية "سوق سوداء" لـ علي اليحياوي
+ الخط -
مثل معظم البلاد العربية، تعرف تونس تمركزاً للحياة الثقافية في العاصمة، وهو أمر كرّسه تفاوت البنى التحتية التي تحتاجها الأنشطة الثقافية والإمكانيات المادية المرصودة. تنسحب حالة المركزية هذه على المسرح، غير أن تونس شهدت، خصوصاً في عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، حالة خاصة حيث أن مدينتي الكاف وقفصة شهدتا حركة مسرحية زاحمت لسنوات ما يجري إنتاجه في تونس العاصمة.

كان أحد أسباب هذه الحركة هو توفير الدولة لهياكل إدارية للمسرح تمثلت في بعث مراكز للفنون الدارمية في بعض المدن الداخلية، كانت تستقطب علاوة على أبناء هذه المدن الداخلية بعض العائدين من تجارب مسرحية في الخارج، وبالخصوص من فرنسا. وقد كان نجاح تجربتي قفصة والكاف سبباً في التفكير في تعميم بعث مراكز الفنون الدرامية في مدن أخرى مثل القيروان والمهدية ومدنين وغيرها وصولاً إلى توفير مركز درامي في كل ولاية (محافظة) في البلاد.

للأسف لم تعرف هذه المناطق نفس النجاحات المسرحية التي عرفتها قفصة والكاف، بل إن الأخيرتين فقدتا إشعاعهما بالتدريج، وقد بدا واضحاً بأن تونس العاصمة قد عادت إلى احتكارها للفعل المسرحي. أكثر من ذلك بدت المدن التي أنشأت لها مراكز درامية وقد تقوقعت أكثر، فما تنتجه يجري عرضه لجمهور تلك المدن مع مشاركات متفرقة في المهرجانات.

"أسبوع مراكز الفنون الدرامية والركحية" هي تظاهرة مسرحية جديدة في تونس، تنطلق دورتها الأولى بعد غد الثلاثاء وتتواصل حتى الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر في قاعة "الفن الرابع" في تونس العاصمة، وهي مبادرة تبدو مثل محاولة لتسليط الضوء على مسارح المدن الداخلية، من خلال توفير فضاء للاحتكاك بين المسرحيين والنقاد والصحافيين ومنتجات هذه الفضاءات المسرحية حيث تقدّم عروض من مراكز الفنون الدرامية والركحية بـ تطاوين والكاف وصفاقس والقصرين وقفصة.

عرض الافتتاح سيكون بعنوان "سوق سوداء" لـ علي اليحياوي، يليه عرض "قم" لـ طاهر خيرات، ليقدّم رمزي نبيلي في اليوم الثالث عرضه "سقوط حر"، فمسرحية "أوديب" لـ مقداد معزون، فيما سيكون عرض الاختتام بمسرحية "تهريب" لـ طيب مليكي.

المساهمون