"أزمنة الحلم القزحي".. الحرية بين عنترة والشنفرى

04 أكتوبر 2018
الصورة
(مشهد من المسرحية)
+ الخط -

لطالما شغلت ثيمتا العدالة والحرية الكتّابَ في مختلف الأشكال الإبداعية، وربما تكون أسئلتها استأثرت بمواضيع الأعمال المسرحية الكبرى منذ المسرح الإغريقي إلى الشكسبيري فالعالمي بكل هوياته إلى يومنا هذا، أكثر من أي شكل إبداعي آخر.

الحرية والعبودية والفرد والسلطة والخلاص والانصياع والمقاومة والاستسلام، هي هواجس الشخصيات في المسرحية الأردنية  "أزمنة الحلم القزحي"، والتي تُعرَض عند الثامنة من مساء اليوم على خشبة "المركز الثقافي الملكي" في عمّان.

يدور العرض، وهو من إخراج عصمت فاروق وتأليف الكاتب المسرحي رياض سيف، حول رجل يدخل السجن مقابل رهان مدّته 15 عاماً، غير أن الشخصية التي يلعب دورها الفنان بشار نجم، تبدأ التفكير في الخروج إلى العالم وخوض تجربة العيش من خلال تقمّص شخصيات مختلفة.

يقول نجم، في حديث إلى "العربي الجديد"، إن العمل يتناول ثيمة الحرية بشكل أساسي، وإن هذا السجين يُصاب فجأة بحالة يمتزج فيها الوعي واللاوعي، فيفكّر في سجنه على نحو مختلف بعد أن قضى فيه كل هذه السنوات يقرأ ويتخيّل أنه الشخصيات التي يقرأ عنها.

وكنتيجة لهذه الحالة الحلمية التي يعيشها، تخرج واحدة من بنات أفكاره على شكل فتاة تُدعى "صدفة"، تجسدها الفنانة رولا أبو خضرة.

تقوم صدفة بدور المنغّص تقريباً بالنسبة إلى شخصية السجين، فهي تحرضّه على الخروج، وتحاول أن تحسم تردّده وتحثّه على مواجهة العالم الخارجي، وربما تحقيق حلم الحرية للجميع.

كيف ذلك؟ يبين نجم: "تقترح صدفة في البداية أن يتقمّص شخصية عنترة ويحرر الناس من العبودية والظلم وذل الأسياد، لكن المواجهة تؤدي إلى ظهور من يحاول قتله فيستسلم ويخرج من شخصية عنترة/ الحلم".

مرّة أخرى، تحاول صدفة إخراج السجين، فتقترح عليه أن يتقمّص شخصية الشنفرى، فيقرّر الخروج بشخصية الشاعر الصعلوك الذي أقسم أن يقتل مئة رجل انتقاماً لمقتل أبيه، ويقتل 99 منهم لكن الأخير يموت بالخطأ. تراجيديا الشنفرى لن تكون أفضل من عنترة فتعيد الفنان إلى سجنه معتزماً البقاء فيه.

يعتبر نجم أن مقولة العمل يلخصها مقطع من كلام الشخصية/ السجين: "ما هذا الزمن الأرعن الذي يدافع فيه العبد عن عبوديته، ويحارب فيه المسجون عن سجنه، ويأبى الحر إلا أن يعيش مهاناً باختياره، كل هذا كل هذا من أجل لقمة العيش التي أصبحت سجناً لنفوس، ودافعاً لرفع سيف البطش على الرؤوس، أين الحرية؟ أين العدالة؟ أين الإنسانية؟ أين أنا من كل هذه الدوامة التي لا تنتهي؟ أين أنا؟".

شارك في أداء الشخصيات الممثّلون: نضال البتيري، وتيسير البريجي، وزينب الشروف، وسلسبيلا البرايسة، وعبدالله خليل، وغالي أو خريبة، وربيع الشروف، وبهاء أبو شام، ورغد نوفل، ومحمد قطّان.

دلالات

المساهمون