"أدب الفتيان" العربي... دراسة تتتبع تجاربه

12 يوليو 2020
الصورة
المكتبة الوطنية في قطر، تصوير: كريم جعفر، Getty

يتوجّه أدب اليافعين إلى فئة عمرية ما بين 12 و18 عاماً، وهي فئة أيضاً مقسّمة داخلها بين الأقرب إلى الطفولة والأقرب إلى الرشد، لذلك نجد أن الكثير من روايات الفتيان يقرأها الكبار أيضاً، وإن كان الأدب العالمي يحتفي بهذا النوع وله سوق ضخمة تحقّق الأرباح الكبيرة ويتحول بعض أشهر أعماله إلى أفلام من نوع "سيد الخواتم" وغيرها، فإن حاله في الثقافة العربية مختلفة، وما زال يحتاج إلى الدعم المادي وإلى دور نشر تتبناه وكتّاب يطوّرون أنفسهم ويدركون الفرق الحقيقي بين التوجّه إلى الأطفال والراشدين والتوجّه لهذه الفئة بالذات. 

وقد تطوّر أدب الطفل في السنوات الأخيرة دون أن يحدث الأمر نفسه لأدب اليافعين، ففي حين كانت بدايات الكتابة للأطفال في مصر والعراق وسورية، فهي تشهد اليوم نهضة في لبنان والأردن والمغرب العربي، أما أدب الفتيان فيتحرّك بشكل أبطأ، وهناك محاولات لدفعه أكثر وتشجيع الكتّاب على التجريب فيه، منها إطلاق الجوائز المخصّصة له كما فعلت "كتارا للرواية العربية" التي أنشأت جائزة لرواية الفتيان عام 2017. إلى جانب ظهور دور نشر عربية متخصّصة في أدب الطفل واليافعين. 

في هذا الإطار، فإن كتاب "رواية الفتيان" للناقد الأكاديمي العراقي نجم عبد الله كاظم، الصادر حديثاً عن "المؤسسة العربية للدراسات والنشر"، من الكتب القليلة التي ترصد وتوثّق وتحلّل التجارب العربية التي توجّهت إلى فئة الشباب اليافعين، وفيه أيضاً يتناول الأستاذ في "جامعة بغداد"، خصائص فن وموضوعات رواية الفتيان".

لا تلتفت دراسات أدب الطفل إلى رواية الفتيان بوصفها فناً له خصوصية 

في مقدّمته، يذكر كاظم إن "أوائل الالتفاتات النقدية والبحثية العربية الجادة إلى أدب الأطفال ظهرت في ستينيات القرن الماضي ولاسيما في مصر في الفترة المحصورة بين العام 1966، حين بدأت الدراسات الجادة تظهر تباعاً"، ويعود كاظم إلى العام 1973، الذي شهد عقْدَ الحلقة الدراسية الأولى (كِتاب الطفل ومجلته)، ويقول إنه خلال تلك الفترة والسنوات القليلة التالية ظهرت كتب ودراسات ومقالات عديدة. 

يرى الكاتب أن دوافع الاهتمام بأدب الطفل عند الكاتب العربي كانت مختلفة؛ من بينها اهتمام الغرب بهذا الأدب قبل الثقافة العربية بمدة ليست بالقصيرة؛ إلى جانب التطوّر العام الذي شهده العالم العربي والثقافة العربية عموماً؛ ويلفت كذلك إلى الوعي التربوي بأهمية ثقافة الأطفال؛ وما شهده واقعُ كتابات أدب الأطفال والفتيان نفسها من تطوّر، ويضيف الكاتب على هذه العوامل الاهتمام والدعم العربيين الرسميين، ولاسيما في مصر وسورية والعراق. غلاف الكتاب

يقول كاظم "لعل من طريف وجميل ما يُذكر هنا، ما عبّرت عنه الكاتبة الكبيرة سهير القلماوي مرة حين اطّلعت على أنشطة (دار ثقافة الأطفال) في العراق فقالت: "الآن أستطيع أن أطمئن على ما يقرأه أحفادي". والواقع، قدّم الكُتّاب والباحثون العراقيون تحديداً، على مدى عقود عديدة، كتابات متميزة كمّاً ونوعاً تناولت مختلف مجالات الكتابة للأطفال، وكان نصيب الأدب في ذلك كبيراً نسبياً، وقد تهيأ له، وضمنه أدب القصة، دارسون قدموا للمكتبة دراسات كثيرة نسبياً وقيّمة، أكاديمية وغير أكاديمية". 

إزاء الكم والنوع المتميزين في أدب الأطفال والعناية غير الاعتيادية التي أولاها النقد والدراسة الأكاديمية له، في العراق وغيره من البلدان العربية، يلفت كاظم إلى "أن هذه الدراسات التي غطّت شتى فنون ذلك الأدب، كادت تخلو، إلا ما جاء ضمنياً، من الالتفات إلى رواية الفتيان بوصفها فناً له خصوصية وبعضُ استقلالٍ فنيّ، بالرغم من وجود كم كان يستحق مثل هذا الاهتمام مما يجعل هذا النوع من الكتابة بحاجة إلى الالتفات النقدي والدراسي والبحثي الخاص". 

ويوضّح المؤلف أن القصد من رواية الفتيان والفتيات هي "تلك المتوجهة إلى الفتيان والفتيات، وتحديداً الفئة العمرية الممتدة بين سنتي 12 و18، وقد تمتدّ لتشمل بعض الفئة العمرية الأبكر التي تُسمى بمرحلة البطولة، والفئة العمرية الأخيرة التي قد تُسمى الناشئة وإلى حد ما صغار الراشدين. نتيجةً واستجابةً لهذا ولدوافع ذاتية ومسوّغات موضوعية عديدة أخرى، تأتي هذه الدراسة لتولي رواية الفتيان، وضمناً رواية الأطفال، اهتماماً خاصاً وتناولاً ينطلق من رصد خصوصيته وخصائصه الفنية والموضوعية العامة نظرياً، مع تناول المتحقق عربياً في العراق بوصفه النموذج التطبيقي، وتحديداً في العقدين الأخيرين من القرن العشرين".