"أتلانتس".. بحثاً عن اليقين من القاهرة إلى المدينة المفقودة

12 يونيو 2020
الصورة
(من عرض "أتلانتس"، تصوير: فاطمة صابر)
+ الخط -

تأسست فرقة "شمعة وملاحة" المسرحية المستقلة في مطلع العام 2014، وأطلقت آنذاك عرضها "أتلانتيس"، وبعد مرور سنوات تعيد الفرقة تقديمه على خشبة "تياترو آفاق"، حيث من المفترض أن تنطلق عروضها مع إعادة افتتاح المسارح في المدينة يوم 15 من الشهر الجاري ولثلاثة ليالٍ متتالية عند السابعة والنصف مساء، مع اتخاذ التدابير الاحترازية مثل ارتداء القفازات والكمامات والتباعد بين الجمهور وتعقيم صالات العروض.

مخرج المسرحية مايكل تادرس تحدث إلى "العربي الجديد" حول مضمونها، قائلاً: "العرض تجربة تتناول موضوعاً فلسفياً ومثيراً للجدل، تتضافر فيها عناصر المسرح والسينما والغناء الحيّ والاستعراض وفن الحكي".

بحسب المخرج، فإن العرض يناقش موضوعاً متعلّقاً بالقيم التي تأسّست الفرقة أصلاً من أجل طرحها على الخشبة، وهي الحرية وإعمال العقل وقبول الآخر، وفي "أتلانتيس" تجسيد مباشر وغير مباشر لهذه المبادئ، فموضوع العرض هو حرية المعتقد والإلحاد.

يوضح تادرس أن هذا هو الجزء الظاهري في العرض، ويتطرق إلى حق الإنسان في التساؤل، ورفض التبعية، مضيفاً أن "أتلانتيس" تفكّر في أن "الأسئلة التي تبدو للبعض مفزعة ومثيرة للاضطراب هي أحياناً الطريق إلى إيمان أو قناعات أكثر ثقة وعلى أسس أكثر متانة".

موضوع المسرحية إشكالي، وطرحُه على الخشبة لا بد وأنه سيكون مثيراً للجدل، لا سيما وقد أصبح موضوع الإلحاد في السنوات الأخير مطروحاً للنقاش باستمرار في ظل الزعم بأن هناك تزايد في اتجاه الشباب العربي إليه، دون وجود إحصاءات مثبتة.

يختار المخرج مناقشة الإلحاد من جانب محدد وهو المعنى المباشر، أي ترك شخص ما لمعتقده، حيث تركّز المسرحية على الإلحاد الذي يعود في الأساس إلى تزمت رجال الدين وعدم وجود روح التسامح والمرونة دون تحديد دين بعينه.

تدور معظم أحداث العرض في المدينة الضائعة والمفقودة "أتلانتس" التي ليس هناك دليل قطعي على وجودها، ومن هنا فإن العمل بحسب تادرس "تجربة مسرحية لا تأخذ شكل المسرح التقليدي، فانتازيا حيث تنقلنا حيلة مسرحية من القاهرة الآن إلى مدينة أتلانتس في زمن غير محدد".

الشخصية الأساسية (سامر) شاب لديه تساؤلات حول الدين يواجهها أهله بالقمع ورفض الإجابة عنها أو مجرد التفكير فيها، وشجب القراءة والتنديد بها كوسيلة للتضليل عن الطريق المألوف وليست وسيلة معرفة، ولكنه يبدأ في رحلة البحث عن اليقين الذي يريده هارباً أيضاً من الرفض والنبذ المجتمعي من حوله، فيجد نفسه في مدينة ضائعة ويلتقي هناك بشخصيات ما زالت تعيش نفس أسئلته وتبحث لها عن إجابة، في إشارة إلى ديمومة السؤال الإنساني حول الحياة والعدم وما وراء الموت.

يضم العرض مزيجاً بين ابتهالات النقشبندي وبعض الإنشاد الصوفي والترانيم وبعض أبيات كتبها البابا شنودة، وهي ممزوجة بحيث تشكل كتلة واحدة لا فرق بينها، وكل هذا يقدم برؤية إخراجية تعتمد البساطة، بسنوغرافيا شبه متقشفة، فالفرقة تعتمد على دعم أعضائها وبعض أصدقائها، والأزياء تعتمد على العصر الذي يجسده المشهد والأسلوب، إلى جانب استخدام الفيديو الذي يفتتح المسرحية ويستمر طيلة العرض، والفيديو هو المعادل البصري لما يفكر به الممثل.

فريق مسرحية "أتلانتس" هم الممثلات فيولا عادل، ومارينا إسكندر، وماجدة عز الدين، والممثلون ديفيد رسمي، وحازم (جمايكا)، وأيمن سمير، ومينا مرعي، وأحمد عبد الصبور، وفكري لبيب، وأمير سلامة، وساهر، وماركو رضا. والعمل من تأليف سمير بيشوي ومايكل تادرس، أما المادة الفيلمية والمونتاج فمن إنجاز مفيد منير، وتصميم الاستعراض لأحمد عنتبلي، وغناء مايكل رضا، وسينوغرافيا رينا ماهر، وساعد في الإخراج كل من ماريا أشرف وإسراء رزق.

الفرقة مثل غيرها من الفرق المستقلة في أزمة كورونا تعيش حالة من الإحباط الشديد بحسب المخرج ومدرب التمثيل تادرس، إذ يقول إن الانقطاع عن المسرح كان تأثيره أكبر على المسرحيين من المرض المجهول: "كنا نلجأ إلى الاجتماعات الأونلاين، ونقوم بورش من خلال اجتماعتنا الافتراضية، لكي لا ننسى عملنا الذي نحب والذي يشكل لنا دعماً نفسياً ومتعة كبيرة".

تقتبس فرقة "شمعة وملاحة"، بحسب مؤسسها تادرس، اسمها من بساطة إمكانياتها كفرقة مستقلة تعتمد على عروض الميزانية القليلة، إلى جانب اقتباسه آية في الكتاب المقدس "كونوا ملح الأرض"، والتي تستوحي ضرورة أن يقدم الإنسان شيئاً مفيداً للآخرين.

تضم الفرقة فنانين من أجيال وجنسيات مختلفة من بينهم مصريون وسوريون، وقدمت إلى اليوم سبع تجارب مسرحية، كان أول عرض لها بعنوان "المدينة" ومن عروضها الأخرى: "أرض الأحلام"، و"فانتازيا"، و"البساتين، فانتازيا كمان وكمان"، و"قلوب المسك".

المساهمون