"آخر الطوباويين": الاحتجاج كإرث أدبي

07 مايو 2020
الصورة
من حركة "احتلوا وول ستريت" في 2011

تحت عنوان "آخر الطوباويين: أربعة رؤيويين وميراثهم من القرن التاسع عشر"، صدر حديثاً كتاب الباحث ميشيل روبرتسون عن "منشورات جامعة برنستون"، ويعود فيه إلى الأدب الذي أنتجه أربعة كتّاب وفنانين من أميركا وبريطانيا خلال فترة استثنائية من التجارب الأدبية والاجتماعية.

يعتبر المؤلف أن هؤلاء الروائيين هم آخر أفراد ما يسميه "سلالة اليوتوبيا" التي استولت على كتاباتهم ونتاجهم الأدبي بالمجمل، وهؤلاء هم إدوارد بيلامي (1850 - 1898)، وويليام موريس (1834 - 1896)ـ وإدوارد كاربنتر (1844 - 1929)، وشارلوت بيركنز غيلمان (1860 - 1935).

كانت غيلمان كاتبة إنسانية أميركية بارزة برعت في القصص القصيرة والشعر والرواية، كما أنها محاضرة في الإصلاح الاجتماعي. من أشهر أعمالها قصة بعنوان "ورق الجدران الأصفر" التي أخذت مكانها اليوم في الأدب والفكر النسوي وتعتبر من الأعمال الأساسية فيه.

أما كاربنتر فكان شاعرًا وطبيبًا وناشطًا في مرحلة مبكرة جداً من أجل حقوق المثليين، ومن أشهر أعماله "الحضارة: سببها وعلاجها". في حين كان موريس مصممًا للمنسوجات وشاعرًا وروائيًا ومترجمًا وناشطًا اشتراكيًا بريطانيًا وهو من أسس حركة الفنون والحرف البريطانية.

الروائي بيلامي، حقق مكانته الأدبية وشهرته من خلال روايته الطوباوية "النظر إلى الخلف"، وقد ألهمت رؤية بيلامي لعالم مستقبلي متناغم الكثيرين، وفتح نشر هذه الرواية عام 1888 الباب إلى موجة غير مسبوقة من الكتابة الطوباوية.

يرى الكاتب أن هؤلاء الكتّاب والفنانين كانوا يؤمنون بالمساواة بين الجنسين والمساواة الطبقية، ويتصورون أشكالًا جديدة من العلاقات العائلية والشراكات العاطفية، وكانوا ملتزمين بعيش حياة بسيطة متجذرة في عالم طبيعي مسالم.

ويوضح الكتاب كيف أن إرثهم لا يزال معنا اليوم، وأن هذا الأثر يتمثل بشكل كبير في ما حدث لاحقاً مثل ظهور حركة "احتلال وول ستريت" وغيرها من الحركات الاحتجاجية التي طالبت بالحقوق لمختلف الفئات المستضعفة وبالمساواة في كثير من أنحاء العالم. المفارقة أن يصدر هذا الكتاب في زمن يلتفت فيه كثيرون إلى أدب الدستوبيا وإلى نماذج فاقعة له من عصرنا.

دلالات