"آثار قرطبة الإسلامية": مشهد خمسمئة عام

13 نوفمبر 2019
الصورة
(مسجد قرطبة الذي تحوّل إلى كاتدرائية في القرن13، غيتي)
+ الخط -

تعود أقدم الآثار في قرطبة إلى العصر الروماني مع تأسيس أولى المواقع العسكرية على ضفاف الوادي الكبير في الجنوب الإسباني؛ حيث اتُّخذت مركزاً رئيسياً للجنود، ثم خضعت لحكم القوط في القرن السادس الميلادي، وبدأت منذ ذلك التاريخ تفقد مكانتها لصالح مدن مجاورة أخرى.

دخل طارق بن زياد المدينة بحلول عام 711م، وبعد سنوات قليلة من الاستقرار فيها أعاد المسلمون بناء الأجزاء التي هدمت من سورها وأبنيتها، لتتحوّل تدريجياً إلى كبرى حواضر الأندلس واتُّخذت عاصمةً لها لعدة قرون، وشكّلت العمارة الإسلامية أبرز ملامح الدولة التي سقوطت بيد القشتاليين سنة 1236.

"آثار قرطبة الإسلامية" هو عنوان سلسلة نقاشات انطلقت في الثلاثين من الشهر الماضي، بتنظيم من "البيت العربي" في مدريد، وتتواصل حتى التاسع عشر من آذار/ مارس المقبل، وتتضمّن عشرين جلسة يشارك فيها عدد من الباحثين والأركيولوجيين بالتعاون مع "جامعة قرطبة".

تأتي التظاهرة بعد يوم واحد من ختام مناظرات "نهاية الأندلس: من "حروب الاسترداد" إلى الجنة المفقودة"، وطرح خلالها الشماركون تساؤلات ملحّة لدى كثير من المؤرخين حول كيفية سيطرة الممالك المسيحية على شبه الجزيرة الإيبيرية بعد معارك شرسة مع المسلمين، وكيفية تخيّل كلّ طرف منهما للآخر، ومصير الأندلسيين بعد سقوط الخلافة الإسلامية.

انطلقت سلسلة النقاشات الجديدة بمحاضرة تحت عنوان "مدينة قرطبة وبلاط الخلفاء"، ألقاها الباحث إدواردو مانزانو مورينو، وفي اليوم التالي قدّم الآثاري ريموندو أورتيز أوربانو محاضرة بعنوان "جامع مسجد قرطبة: بحث أثري جديد"، كما نُظّمت محاضرتان مساء الأربعاء والخميس الماضييْن بعنواني "آفاق جديدة في دراسة مدن الأندلس: مساهمات علم الآثار الجزيئي الحيوي" و"نساء قرطبة الإسلامية" ألقاهما على التوالي أليس توسو ومانويلا مارين.

عند السابعة والنصف من مساء اليوم الأربعاء، يقدّم الباحث رافائيل كلابيس محاضرةً بعنوان "أسواق قرطبة الأموية" يسلّط الضوء خلالها على سوق العطارين، وسوق الصوافين والحرارين والحصارين، وسوق الكتان، وسوق الحديد، وسوق الفرائين، وغيرها، والتي اشتملت على مدارس لتعليم الحرف، وكان لها نظامها الخاص الذي يضمّ مراتب من المسؤولية فلكلّ سوق "أمين" يتم انتخابه من قبل التجار والمهنيين أنفسهم، ويليه "العريف" ثم "المعلم" ثم "العامل".

من بين النقاشات التي تنظّم في الأشهر المقبلة: "الأساطير والحقائق عن حمامات الأندلس" لـ بيلين فاسكويز نافاجاس، و"البرتوكول والعلاقات في بلاط الأمراء والخلفاء في الأندلس" لـ فرناندو فالديس، و"الزاهرة: المدينة المفقودة" لـ خوان فرانسيسكو موريللو ريدوندو، و"الغزو القشتالي ونهاية قرطبة الإسلامية" لـ خوسيه مانويل إسكوبار كاماتشو.

دلالات

المساهمون