الأحد 27/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 00:07 بتوقيت القدس 22:07 (غرينتش)
errors

منعطف خطير في تصريحات ترامب

هارون يحيى (تركيا)
27 ديسمبر 2015
اقرأ أيضاً:
  • اختيارات القرّاء

    مشاهدة تعليقاً إرسالاً
يواصل دونالد ترامب، أحد مرشحي الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية التي ستقام عام 2016، إثارة الغضب من حوله في تصريحاته السافرة، فبعد النقد الواسع الذي تلقاه جرّاء هجومه اللفظي على الاسكتلنديين والبريطانيين والمكسيكيين والمهاجرين، ها هو يتسبب في موجة من الصدمات بسبب مقترحه المتعلق بوجوب غلق المساجد داخل الولايات المتحدة.
ومع ذلك، لم يكن هذا التصريح الأكثر فظاظة من ترامب، فقد فجرت دعوته إلى "منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة في المطلق" الغضب في جميع أنحاء العالم، وقد أصبح جيب بوش، وهو مرشح رئاسي آخر من الحزب الجمهوري، واحدًا من كُثر يوجهون الانتقادات اللاذعة لترامب في أعقاب تصريحاته الاستفزازية.
وجهت إدارة أوباما أيضا الانتقادات لترامب، بسبب مقترحاته السافرة، وقال بين رودز، نائب مستشار الأمن القومي للرئيس أوباما، أن تصريحاته غذت تلك الدعاية التي يتبناها تنظيم الدولة، بأن الولايات المتحدة تخوض حربا ضد الإسلام.
وجود مثل هذه التحذيرات أصبح أمرا حاسما، وقد أصبح جليا وجوب اتخاذ تدابير للحد من هذه الخطابات، وإذا ما دافع السياسيون على نحو غير مسؤول عن عنف الدولة والظلم والكراهية، أو بعبارة أخرى، التمادي في حالة الإرهاب التي تمارسها الدولة، فالعواقب المترتبة على هذا الأمر ستكون مروعة ربما، فالتشجيع على العنف والتفجير والتمييز والظلم والاستبداد، ومحاولة قلب العالم إلى سجن كبير هو، في حقيقة الأمر، لا يختلف كثيرا عن الفلسفة التي يتبناها الإرهابيون.
تحتاج تلك الجماعات المتطرفة التي تدعي أنها تتصرف وفقا لتعاليم الإسلام والجماعات اليسارية الإرهابية الأخرى إلى أعداء رمزيين، حتى تتمكن من الاستمرار في استخدام دعايتهم. ومع ذلك، وفي عالم تسود فيه المحبة والرحمة، لن يجد هؤلاء الإرهابيون أيا من تلك المواد الدعائية التي يعتمدون عليها. لهذا السبب، من الضروري دحض تلك الفلسفة الإرهابية التي تؤمن بأن "العنف والإرهاب قادران وحدهما على مكافحة وحل إرهاب الدولة، والفاشية، والظلم".
إذا ما استمر السياسيون في تشجيع العنف ضد جماعات وفئات بعينها، بتلك اللهجة القاسية المستبدة، وبدلاً من العمل على دحض تلك الروايات الإرهابية، يمكن أن تؤدي تلك اللغة المتعجرفة المجردة من الحب إلى ازدياد وتيرة الإرهاب بشكل أكبر مما هي عليه. لذا، من الضروري على ترامب التخلي، فوراً، عن مثل هذا النوع من الخطابات الذي يجعل منه الهدف الأول لهؤلاء الإرهابيين، عليه أن يقدم اعتذارا عن تصريحاته، وأن يوضح، بما لا يدع مجالا للشك، أنه لا يمكن أن تُوضع تلك المجتمعات البريئة في سلة واحدة مع هؤلاء الإرهابيين، وأنه من الممكن محو جميع أشكال الإرهاب عن طريق الجهود الفكرية وذلك اعتمادا على النهج السلمي الداعي للمحبة.
إذا ما استطاع ترامب تغيير أسلوبه في الحديث على هذا النحو الإيجابي، فهذا قد يكسبه الدعم من الجميع، وسيدفع هذا خصومه أيضا للتخلي عن تلك الجهود التي يبذلونها من أجل إنهاء مسيرته السياسية بشتى الطرق.
لن يؤدي خطاب الكراهية الساعي لتفجير حرب عالمية جديدة لشيء سوى لجلب المزيد من العداوات لهؤلاء الذين يتبنون هذا الخطاب، سيشعل هذا الخطاب ضد الأميركيين الأفارقة والمهاجرين والمسلمين واليهود والمكسيكيين والأفارقة والروس واليابانيين والمجتمعات الأخرى، وسيشعل النيران داخل الولايات المتحدة، والتي ستنتشر فيما بعد لباقي أنحاء العالم.
ليس صعباً تخمين ما يمكن أن يحدث، بمجرد أن تخرج الأمور عن نطاق السيطرة، وأن هذا قد يؤدي إلى خروج سيكولوجية الحشود عن نطاق السيطرة، وقد تؤول الأمور إلى الجنون والفوضى.
وأول من ستبتلعه تلك الاضطرابات العرقية، في مثل هذه الظروف، هي الولايات المتحدة، ثم سينتقل الأمر إلى بقية أنحاء العالم. لن تتبقى أماكن مماثلة للولايات المتحدة، أو فرنسا، أو العالم الذي يسوده السلام، إذا ما فُقدت الفطرة السليمة والمنطق، وقد أصبح جليا أنه لا أحد يريد أن يرى العالم في مثل هذا الوضع.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
منعطف خطير في تصريحات ترامب
هارون يحيى (تركيا)
#العربي_الجديد هارون يحيى (تركيا) : منعطف خطير في تصريحات ترامب https://www.alaraby.co.uk/opinion/be3d8750-dcc6-4360-8c20-26182f8f6d71
27 ديسمبر 2015
يواصل دونالد ترامب، أحد مرشحي الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية التي ستقام عام 2016، إثارة الغضب من حوله في تصريحاته السافرة، فبعد النقد الواسع الذي تلقاه جرّاء هجومه اللفظي على الاسكتلنديين والبريطانيين والمكسيكيين والمهاجرين، ها هو يتسبب في موجة من الصدمات بسبب مقترحه المتعلق بوجوب غلق المساجد داخل الولايات المتحدة.
ومع ذلك، لم يكن هذا التصريح الأكثر فظاظة من ترامب، فقد فجرت دعوته إلى "منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة في المطلق" الغضب في جميع أنحاء العالم، وقد أصبح جيب بوش، وهو مرشح رئاسي آخر من الحزب الجمهوري، واحدًا من كُثر يوجهون الانتقادات اللاذعة لترامب في أعقاب تصريحاته الاستفزازية.
وجهت إدارة أوباما أيضا الانتقادات لترامب، بسبب مقترحاته السافرة، وقال بين رودز، نائب مستشار الأمن القومي للرئيس أوباما، أن تصريحاته غذت تلك الدعاية التي يتبناها تنظيم الدولة، بأن الولايات المتحدة تخوض حربا ضد الإسلام.
وجود مثل هذه التحذيرات أصبح أمرا حاسما، وقد أصبح جليا وجوب اتخاذ تدابير للحد من هذه الخطابات، وإذا ما دافع السياسيون على نحو غير مسؤول عن عنف الدولة والظلم والكراهية، أو بعبارة أخرى، التمادي في حالة الإرهاب التي تمارسها الدولة، فالعواقب المترتبة على هذا الأمر ستكون مروعة ربما، فالتشجيع على العنف والتفجير والتمييز والظلم والاستبداد، ومحاولة قلب العالم إلى سجن كبير هو، في حقيقة الأمر، لا يختلف كثيرا عن الفلسفة التي يتبناها الإرهابيون.
تحتاج تلك الجماعات المتطرفة التي تدعي أنها تتصرف وفقا لتعاليم الإسلام والجماعات اليسارية الإرهابية الأخرى إلى أعداء رمزيين، حتى تتمكن من الاستمرار في استخدام دعايتهم. ومع ذلك، وفي عالم تسود فيه المحبة والرحمة، لن يجد هؤلاء الإرهابيون أيا من تلك المواد الدعائية التي يعتمدون عليها. لهذا السبب، من الضروري دحض تلك الفلسفة الإرهابية التي تؤمن بأن "العنف والإرهاب قادران وحدهما على مكافحة وحل إرهاب الدولة، والفاشية، والظلم".
إذا ما استمر السياسيون في تشجيع العنف ضد جماعات وفئات بعينها، بتلك اللهجة القاسية المستبدة، وبدلاً من العمل على دحض تلك الروايات الإرهابية، يمكن أن تؤدي تلك اللغة المتعجرفة المجردة من الحب إلى ازدياد وتيرة الإرهاب بشكل أكبر مما هي عليه. لذا، من الضروري على ترامب التخلي، فوراً، عن مثل هذا النوع من الخطابات الذي يجعل منه الهدف الأول لهؤلاء الإرهابيين، عليه أن يقدم اعتذارا عن تصريحاته، وأن يوضح، بما لا يدع مجالا للشك، أنه لا يمكن أن تُوضع تلك المجتمعات البريئة في سلة واحدة مع هؤلاء الإرهابيين، وأنه من الممكن محو جميع أشكال الإرهاب عن طريق الجهود الفكرية وذلك اعتمادا على النهج السلمي الداعي للمحبة.
إذا ما استطاع ترامب تغيير أسلوبه في الحديث على هذا النحو الإيجابي، فهذا قد يكسبه الدعم من الجميع، وسيدفع هذا خصومه أيضا للتخلي عن تلك الجهود التي يبذلونها من أجل إنهاء مسيرته السياسية بشتى الطرق.
لن يؤدي خطاب الكراهية الساعي لتفجير حرب عالمية جديدة لشيء سوى لجلب المزيد من العداوات لهؤلاء الذين يتبنون هذا الخطاب، سيشعل هذا الخطاب ضد الأميركيين الأفارقة والمهاجرين والمسلمين واليهود والمكسيكيين والأفارقة والروس واليابانيين والمجتمعات الأخرى، وسيشعل النيران داخل الولايات المتحدة، والتي ستنتشر فيما بعد لباقي أنحاء العالم.
ليس صعباً تخمين ما يمكن أن يحدث، بمجرد أن تخرج الأمور عن نطاق السيطرة، وأن هذا قد يؤدي إلى خروج سيكولوجية الحشود عن نطاق السيطرة، وقد تؤول الأمور إلى الجنون والفوضى.
وأول من ستبتلعه تلك الاضطرابات العرقية، في مثل هذه الظروف، هي الولايات المتحدة، ثم سينتقل الأمر إلى بقية أنحاء العالم. لن تتبقى أماكن مماثلة للولايات المتحدة، أو فرنسا، أو العالم الذي يسوده السلام، إذا ما فُقدت الفطرة السليمة والمنطق، وقد أصبح جليا أنه لا أحد يريد أن يرى العالم في مثل هذا الوضع.
#العربي_الجديد هارون يحيى (تركيا) : منعطف خطير في تصريحات ترامب https://www.alaraby.co.uk/opinion/be3d8750-dcc6-4360-8c20-26182f8f6d71

أخبار مرتبطة

مواضيع قد تهمك

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني

التعليقات ()

المزيد

انشر تعليقك عن طريق

  • زائر
  • فيسبوك
  • تويتر
تبقى لديك 500 حرف
الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية
إرسالك التعليق تعني موافقتك على اتفاقية استخدام الموقع
أرسل